تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
ثمّ إنّ الحكم في صورة التعدّي عن المخرج بالمعنى المذكور، هل هو وجوب غسل خصوص المقدار الذي تعدّى، أو وجوب غسل المجموع؟ والظاهر هو الثاني، كما يظهر من استثنائهم صورة التعدّي عن أدلّة جواز الاستنجاء بالأحجار؛ وإنكانيمكن توجيه الأوّل بأنّ الاستثناء إنّما هو بملاحظة خروجه عن صدق الاستنجاء، ومن الظاهر أنّ الخروج عن صدقه إنّما يختصّ بالمقدار المتعدّي، ولا وجه لخروج غير ذلك المقدار عن هذا العنوان، ومع ذلك فظاهر كلماتهم هو الثاني.
ثمّ إنّه لو شكّ في التعدّي عن الحدّ الذي يجوز الاستجمار إلى ذلك الحدّ، فإن كانت الشبهة موضوعيّة، فالأصل عدمه لو قلنا بجريان الأصل في أعدام موضوعات الأحكام، وإلّا فالمرجع هو استصحاب النجاسة أو حكمها، كما أنّ المرجع هو الاستصحاب لو كانت الشبهة حكميّة، كما لا يخفى وجهه.
بقي الكلام في اعتبار أن لا يكون في المحلّ نجاسة من الخارج، بل لا يكون الغائط مشتملًا على نجاسة اخرى كالدم مثلًا، والوجه في اعتبار الأوّل واضح؛ لأنّ الأخبار الواردة في كفاية التمسّح والاجتزاء به مكان الغسل إنّما دلّت على الجواز فيما إذا تنجّس المحلّ بالغائط الخارج منه.
وأمّا إذا تنجّس بغيره أيضاً من نجاسة خارجيّة، فلم يدلّ دليل على الكفاية فيه أيضاً لو لم نقل بقيام الدليل على عدمها، وهو ما يدلّ على تعيّن الغسل بالماء في مثل الدم وشبهه.
ومنه يظهر الوجه في اعتبار الثاني أيضاً؛ ضرورة أنّ مورد الأخبار جواز التمسّح في الاستنجاء من الغائط لا منه ومن شيء آخر خرج منه، ولا فرق فيما