تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - الماء الراكد بلا مادّة
وكذلك لا يجوز التمسّك للمقام بأدلّة ماء الحمّام بناءً على عدم اعتبار الكرّيّة، لا فيه، ولا في مادّته، ولا في المجموع، كما هو مقتضى التحقيق؛ لعدم جواز إلغاء الخصوصيّة منها بعد شدّة الابتلاء به، واحتمال التسهيل في خصوص موردها، كما لا يخفى.
وإن كان التمسّك بما رواه الصدوق عن الأحول، الدالّ على تعليل نفي البأس عن ماء الاستنجاء ووقوع الثوب فيه بكون الماء أكثر من القذر؛ نظراً إلى أنّ مقتضى عموم التعليل عدم البأس في جميع الموارد التي يكون الماء فيها أكثر من القذر، من دون اختصاص ذلك بماء الاستنجاء.
ففيه: أنّ الرواية على هذا الطريق مرسلة لا يجوز الاعتماد عليها، مع أنّ من المعلوم أنّ مجرّد أكثريّة الماء من القذر لا يكون مناطاً لعدم البأس؛ ضرورة أنّ الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة محكوم بأنّه نجس وإن كان الماء أكثر من القذر. نعم، لو اريد بالأكثريّة الغلبة، ومرجعها إلى عدم حصول تغيّر له في تلك الأوصاف، لكان لما ذكر وجه، ولكنّه خلاف ما هو ظاهر فيه، كما هو ظاهر.
هذه هي مجموع الروايات الخاصّة التي يمكن الاستدلال بها على اعتصام الماء القليل أيضاً.
نعم، هنا روايات اخر ربما يستدلّ بها، لكنّه من الواضح: أنّ الاستدلال بها إنّما هو لتكثير الدليل، وإلّا فلا دلالة بل ولا إشعار فيها أصلًا، كما هو ظاهر لمن راجعها، وقد عرفت عدم دلالة شيء من الروايات المتقدّمة على مطلوبهم، ولو سلّمت الدلالة في بعضها، فهي لا تصلح للمعارضة بعد دلالة الروايات الكثيرة البالغة مائتين أو ثلاثمائة- على ما قيل [١]- على الانفعال
[١] تقدّم تخريجه في ص ١١٧- ١١٨.