تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الماء الجاري وبيان حقيقته
سواء كانت تحت الأرض أم على الجبال [١].
ولكن هذا الاحتمال خلاف ظاهر لفظ «النبع»، كما لا يخفى، وحكم البداهة والوجدان بذلك ممنوع، والإطلاق إنّما هو بالمعنى اللغوي الذي عرفت [٢] أنّه بملاحظته لا مانع من الإطلاق على ماء الميزاب والإبريق، نعم نفس الفرق بين المادّة الواقعة تحت الأرض، والمادّة الواقعة فوقها- خصوصاً بعد ملاحظة أنّ الاولى إنّما تتحقّق غالباً وتنشأ من الثانية- مشكلة جدّاً، فالإنصاف مع ذلك جعل الثانية من مصاديق الماء الجاري، كما أنّ مجرّد قابليّة الجريان والاستعداد له من دون الفعليّة لايكفي في الصدق.
وعليه: فاستثناء البئر يكون من قبيل الاستثناء المنقطع، ويتعيّن الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدّمة، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّه هل يعتبر في النبع من الأرض أن يكون على وجه يخرج الماء دفعة، أو يكفي أن يكون خروجه بنحو الرشح؟ الظاهر هو الثاني، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ الغالب في أكثر البلاد هو الرشح؛ لأنّ الغالب اجتماع الماء في الأمكنة المنخفضة والترشح من عروق الأرض تدريجاً.
ومنه ظهر أنّه لا يعتبر أن يكون خارجاً من عين؛ بمعنى أن يكون له منبع تحت الأرض يخرج منه الماء، بل يكفي الخروج من تحت الأرض ولو لم يكن له منبع؛ بأن كان ذلك لتبدّل الأبخرة بالماء تدريجاً وخروجه منه، وذلك ظاهر لمن راجع العرف وإن كان الظاهر من كلمات بعض اللغويّين اعتبار الخروج
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٨٨- ٨٩.
[٢] في ص ٧٢.