تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
أطراف الشبهة المحصورة كون الجميع مورداً لابتلاء المكلّف، ممّا لا يعلم له وجه. ويؤيّده أنّه لا يكون بين المتقدّمين من ذكر هذا الشرط عين ولا أثر، بل إنّما حدث في الأزمنة المتأخّرة، كما عرفت [١].
ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً أنّه من الواضح: أنّه لا فرق بين الأحكام التكليفيّة والأحكام الوضعيّة من هذه الجهة أصلًا، فكما أنّه يشترط في حسن توجيه الخطاب إلى زيد بالنهي عن شرب الخمر ابتلاؤه به عادة، وإلّا تلزم اللغويّة كما عرفت [٢]، كذلك يشترط في جعل النجاسة له ابتلاؤه بذلك الشيء المجعول له النجاسة عادةً؛ إذ من المعلوم أنّ جعل النجاسة وسائر الأحكام الوضعيّة إنّما هو لغرض ترتّب الأثر من عدم جواز الصلاة في الشيء النجس، وعدم جواز استعماله والانتفاع به مطلقاً أو في الجملة، وغيرهما من الأحكام والآثار.
وحينئذٍ فجعل النجاسة على الشيء الذي لا يبتلى به المكلّف عادةً يكون مستهجناً عرفاً، فيلزم- بناءً على قولهم بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات متعدّدة متكثّرة بمقدار كثرة المخاطبين وتعدّدهم- أن تكون الأحكام الوضعيّة أيضاً كذلك، فاللّازم أن يكون الشيء نجساً بالإضافة إلى من يكون ذلك الشيء مورداً لابتلائه، وعدم كونه نجساً بالنسبة إلى من لا يتحقّق له الابتلاء به عادةً.
لما عرفت [٣] من استهجان جعل النجاسة له بعدما فرض من أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة لغرض ترتّب الأثر، مع أنّ ضرورة الفقه تقضي بخلافه؛ فإنّ
[١] كتاب الطهارة، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف ٠: ١٤٩- ١٥٢.
[٢] في ص ٣٤٥- ٣٤٦.
[٣] في ص ٣٤٦- ٣٤٧.