تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
القدرة من شرائط حسن الخطاب، ولابدّ من أخذها قيداً في التكليف.
وأمّا إرادة الفعل فليس لها دخل في حسن الخطاب، ولا يعقل أخذها قيداً في التكليف وجوداً أو عدماً؛ لأنّ التكليف إنّما هو لبعث الإرادة، فلا يمكن أن يكون مقيّداً بحال وجودها ولا بحال عدمها.
فقياس باب الإرادة بباب القدرة ليس في محلّه؛ لعدم استهجان النهي عن فعل ما لا يحصل الداعي إلى إيجاده عادةً، واستهجانه عن فعل ما لا يتمكّن من فعله كذلك، والذي يدلّك على هذا ملاحظة النواهي في الموالي العرفيّة؛ فإنّه يحسن من المولى النهي عن شرب التتن مثلًا؛ ولو فرض أنّ العبد بحسب طبعه لا يميل إلى شرب التتن، بخلاف ما لو لم يكن قادراً على شربه؛ لكونه في أقصى بلاد الهند مثلًا، ولاتصل يده إليه [١]، انتهى ملخّص ما في التقريرات.
إذا عرفت ما ذكروه من حديث الابتلاء، وشرطيّته لتنجّز التكليف المعلوم بالإجمال، فاعلم أنّ التحقيق في هذا الباب ما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في بحثه الشريف من أنّ الخطابات على قسمين:
القسم الأوّل: هي الخطابات الجزئيّة المتوجّهة إلى آحاد المكلّفين، كلّ واحد منهم مستقلّاً عن الآخر، كالخطاب إلى زيد بالنهي عن شرب الخمر مثلًا، وفي هذا القسم لا مجال للإشكال في اشتراط صحّة النهي وحسن الخطاب بعدم كونه تاركاً له لداعٍ نفسانيّ؛ لأنّ النهي إنّما هو لإيجاد الداعي بالنسبة إلى المكلّف، ومع ثبوت الداعي له على الترك يستهجن تكليفه بالنهي عنه؛ فإنّه من القبيح تكليف صاحب المروءة- الذي لا يكشف العورة بمنظر من الناس ومرءاهم- بالنهي عن الكشف والأمر بالستر.
[١] فوائد الاصول ٤: ٥١- ٥٤.