تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
الالتزام بكون المناط في الحصر وعدمه ما ذكرنا، فتدبّر.
ثمّ إنّهم ذكروا لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة شروطاً واعتبروا فيه اموراً:
منها: تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي على كلّ تقدير؛ بأن يكون كلّ واحد منهما مثلًا بحيث لو علم تفصيلًا بكونه هو المحرّم الواقعي لوجب الاجتناب عنه. وأمّا لو لم يكن كذلك؛ بأن لم يكلّف به أصلًا، كما لو علم بوقوع قطرةٍ من البول في أحد إناءين أحدهما بول، أو متنجّس بالبول، أو كثير لاينفعل بالملاقاة، لم يجب الاجتناب عن الآخر؛ لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب، وكذا لو كان التكليف في أحدهما معلوماً، لكن لا على وجه التنجّز، بل معلّقاً على تمكّن المكلّف منه؛ فإنّ ما لا يتمكّن المكلّف من ارتكابه لا يكلّف منجّزاً بالاجتناب عنه.
كما إذا تردّد النجس بين إنائه وإناء آخر لا دخل للمكلّف فيه أصلًا؛ فإنّ التكليف بالاجتناب عن الإناء الآخر غير منجّز عرفاً وإن كان متمكّناً منه عقلًا، ولهذا لا يحسن التكليف المنجّز بما ليس من شأن المكلّف الابتلاء به.
نعم، يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيّداً بتحقّق الابتلاء.
والحاصل أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصة بحكم العقل والعرف بمن يعدّ مبتلى بالواقعة المنهيّ عنها، ولذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجناً؛ والسرّ في ذلك أنّ غير المبتلى تارك للمنهيّ عنه بنفس عدم الابتلاء، فلاحاجة إلى نهيه أصلًا، فإذا علم بوقوع النجاسة في هذا الإناء أو الإناء الواقع في أقصى بلاد المغرب مثلًا، لم يعلم تنجّز التكليف على كلّ