تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
بخصوصه ضعيف في الغاية؛ لوقوعه في مقابل احتمالات كثيرة على خلافه، فالاطمئنان بعدم كونه هو المحرّم الواقعي إنّما هو لضعف ذلك الاحتمال بالنسبة إلى غيره، وهذا لا ينافي وجود العلم بكون الحرام في هذه الأطراف غير المحصورة غير خارج عنها، بل كماعرفت يكون هذا العلم منشأً لتحقّق الاحتمال، ولكنّه مع ذلك لا يجوز للمولى الترخيص ولو في ارتكاب بعض الأطراف؛ للزوم المناقضة المذكورة في الشبهة المحصورة.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الملاك في بلوغ الشبهة إلى حدّ عدم الحصر، واتّصافها بكونها غير محصورة، هو: أن يكون احتمال وجود الحرام في كلّ واحد من الأطراف ضعيفاً؛ لكثرتها بحيث لا يعتنى به عند العقلاء أصلًا، كما أنّ المناط في الشبهة المحصورة هو اعتماد العقلاء واعتنائهم على احتمال كون كلّ واحد من الطرفين أو الأطراف هو المحرّم الواقعي، وترتيب الأثر عليه.
وممّا ذكرنا من وجود الأمارة العقلائيّة في كلّ واحد من أطراف الشبهة غير المحصورة ظهر أنّ حال أطرافها أوسع من حال الشبهة البدويّة أيضاً؛ فإنّه إذا تردّد مائع مثلًا بين كونه ماءً أو لبناً، لا يجوز التوضّؤ بذلك المائع؛ لعدم إحراز الماء المطلق الذي هو شرط في صحّة الوضوء، بخلاف ما لو تردّد لبن بين المياه الكثيرة؛ فإنّه يجوز الوضوء بكلّ واحد من الأطراف وإن احتمل كونه لبناً؛ لوجود الأمارة العقلائيّة على الخلاف، كما عرفت.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرين ذكر في ضابط الشبهة غير المحصورة- على ما في التقريرات المنسوبة إليه- أنّ ضابطها هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّاً لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال؛ من أكل، أو شرب، أو لبس أو نحو ذلك، وهذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال: