تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الشكّ في مائع أنّه مطلق، أو مضاف
بداهة أنّه في صورة القلّة يتحقّق الانفعال مطلقاً؛ سواء كان مطلقاً أو مضافاً، بناءً على القول بتنجّس الماء القليل بالانفعال، كما سيأتي [١] إن شاء اللَّه تعالى، فهنا جهتان:
الجهة الاولى: هي الرافعيّة، ولا شبهة في المقام في عدمها؛ لأنّ مقتضى استصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول بمثله، وبقاء الحدث مع التوضّؤ به بقاؤهما، وعدم ثبوت الرفع أصلًا بعد عدم إحراز كونه ماءً مطلقاً، وتوقّف حصول الرافعيّة على كونه كذلك.
الجهة الثانية: هي الانفعال وعدمه، وقد أفاد في المتن أنّه يحكم بطهارته في هذا الفرض، وذلك لاستصحاب الطهارة أو قاعدتها، ولكنّ القول بالانفعال يمكن أن يكون مستنده أحد امور:
الأوّل: ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في كتاب الطهارة، حيث قال: إنّ الأصل في ملاقي النجس النجاسة، ولذا استدلّ في الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله- تعالى-: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [٢]، [٣]؛ لأنّ المركوز في أذهان المتشرّعة اقتضاء النجاسة في ذاتها للسراية، كما يظهر بتتبّع الأخبار، مثل قوله عليه السلام في الردّ على من قال: لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه: إنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء [٤]؛ فإنّ أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافاً بحكم الشارع بحرمة الميتة- يعني نجاستها- إلّامن جهة
[١] في ص ١١٧.
[٢] سورة المدّثّر ٧٤: ٥.
[٣] غنية النزوع: ٤٦.
[٤] تقدّم في ص ٣٧.