تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الماء الراكد بلا مادّة
للرفع مبنيّ على كون السببيّة مجعولة من جانب الشارع. وأمّا بناءً على القول بكشفه عنها وبيانه للناس فلا يتمّ، فتدبّر.
وقد استدلّ صاحب السرائر قدس سره على ما ذهب إليه من كفاية التتميم ولو بالماء المتنجّس بما ورد عنهم عليهم السلام من قولهم: «إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً»؛ نظراً إلى أنّ كلمة «خبثاً» نكرة واقعة في سياق النفي، وهي تفيد العموم، فتشمل الخبث المتقدّم والمتأخّر، ومعنى «لم يحمل»: أنّه لا يتّصف بالخبث؛ فإنّ العرض محمول على معروضه وصفة له، والكرّ لا يتّصف بالخبث مطلقاً، كما هو معنى الاعتصام.
فالعبارة بمثابة أن يقال: الكرّ لا يتّصف بالنجاسة مطلقاً، وخروج صورة التغيّر إنّما هو لقيام الدليل على استثنائها، ومع عدمه كما في المقام لابدّ من الأخذ بإطلاق الرواية وشمولها لصورة كون الملاقاة قبل الكرّيّة، والحكم بأنّ الكرّيّة رافعة للنجاسة كما أنّها دافعة لها [١].
وفيه- مضافاً إلى أنّه من البعيد غايته أن يكون اجتماع الماءين المتنجّسين وامتزاجهما فضلًا عن مجرّد الاتّصال موجباً لحصول الطهارة لكليهما معاً-:
أوّلًا: أنّ المتتبّعين في كتب الأحاديث أنكروا وجود هذه الرواية في شيء من كتب المخالف والمؤالف، ولذلك قال المحقّق في المعتبر: إنّ كتب الحديث عن الأئمّة عليهم السلام خالية عنه أصلًا، حتّى أنّ المخالفين لم يعملوا بها إلّاما يحكى عن ابن حيّ؛ وهو زيديّ منقطع المذهب، وما رأيت شيئاً أعجب من دعوى ابن إدريس إجماع المخالف والمؤالف على نقلها وصحّتها [٢]، والإجماع المنقول- على
[١] السرائر ١: ٦٣.
[٢] المعتبر ١: ٥٢- ٥٣.