تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - الماء المضاف
معناه الظاهر أنّ طهارة الماء أشدّ من طهارة سائر الأجسام، فهو طاهر بطهارة شديدة؛ لأنّ الطهارة ذات مراتب متفاوتة، ولذا صحّ التفضيل فيها بلفظ «أطهر»، كما في قوله- تعالى-: «هؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» [١].
وأنّه على تقدير تسليم دلالة الآية على الطاهريّة والمطهّريّة معاً، لا دلالة لها أيضاً على المطلوب؛ إذ مقتضاها مطهّريّة الماء النازل من السماء بنحو الإجمال، ولو سلّم فمفادها التعميم لكلّ ماء نازل من السماء، ولا دليل على كون جميع المياه نازلة من السماء ولو في ابتداء الأمر، ووقوع الآية في مقام الامتنان لا يلازم التعميم لكلّ ماء، كما هو واضح.
وقد اجيب عن الإشكال الأوّل بأنّه لو صحّ إطلاق «الطهور» على مجرّد الطاهر في نفسه لصحّ إطلاقه على مثل الخشب والحجر، مع أنّه من الأغلاط الفاحشة، وإطلاقه على التراب إنّما هو لأجل خصوصيّة فيه موجبة لزوال الحدث وحصول الطهارة، وإلّا لا يكون هذا الإطلاق منحصراً به، كما لا يخفى.
وعن الثاني بأنّ استعمال «الطهور» الذي هي صيغة مبالغة- كما هو المفروض- بمعنى أشدّ طهارة وكونه أنظف من غيره وإن كان صحيحاً، كما في مثل الآية التي استشهد بها، إلّاأنّ ذلك في الامور الخارجيّة التي لها واقع، فيقال: هذا الثوب أطهر من ثوبك. وأمّا في الامور الاعتباريّة التي لا واقع لها إلّا حكم الشارع واعتباره- كما في الطهارة المبحوث عنها في المقام، والملكيّة، والزوجيّة- فلا يعقل الاتّصاف بالأشدّية والاقوائيّة، فلا يصحّ أن يقال: إنّ ملكك للدار أشدّ من ملكك للكتاب، بل الأمر في الامور الاعتباريّة يدور دائماً بين الوجود والعدم، والنفي والإثبات.
[١] سورة هود ١١: ٧٨.