تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الماء المستعمل في رفع الحدث
ومنها: اعتماد القمّيين على الرواية، كالصدوقين وابن الوليد وسعد بن عبداللَّه [١]، وقد عدّوا ذلك من أمارات صحّة الرواية باصطلاح القدماء. قال بعد ذلك: فالإنصاف أنّ الوثوق الحاصل من تزكية الراوي- خصوصاً من واحد- ليس بأزيد ممّا تفيده هذه القرائن، فالطعن فيها بضعف السند،- كما في المعتبر والمنتهى [٢]- مع عدم دورانهم مدار تزكية الراوي محلّ نظر [٣].
وفيه: أنّه لو كان المراد من اعتمادهم عليها هو نقلهم لها في كتبهم، فمن الواضح: أنّ مجرّد نقل الرواية في الكتاب المعدّ لنقلها لا يدلّ على الاعتماد عليها، ولو كان المراد هو العمل على طبقها والفتوى بمضمونها فالمقدار الثابت هو فتوى الصدوقين والشيخين [٤]، وعمل هؤلاء الأربعة- وإن كانوا من أجلّة علمائنا الإماميّة- لايوجب الانجبار بمجرّده في مقابل سائر الأصحاب الذاهبين إلى خلاف مفاد الرواية.
فالإنصاف أنّ هذه القرائن لا تكاد تُلحق الرواية بالصحاح كما ادّعاه، ولو كان تمسّكه في ذلك إلى ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن هلال من كون الرجل صالح الرواية [٥] لكان أولى، مع أنّه لا يحصل الوثوق والاطمئنان بمجرّده أيضاً، خصوصاً مع ملاحظة ورود ذمائم كثيرة في حقّه، وطعن كثير
[١] أمّا اعتماد الصدوقين، فلما تقدّم عنهما في ص ١٩٨، وأمّا اعتماد سعد بن عبداللَّه، فلما تقدّم في ص ٢٦٩، وأمّا اعتماد ابن الوليد، فلم نعثر عليه.
[٢] المعتبر ١: ٩٠، منتهى المطلب ١: ١٣٥.
[٣] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٥٤- ٣٥٦.
[٤] تقدّم تخريجهم في ص ٢٦٤.
[٥] رجال النجاشي: ٨٣، الرقم ١٩٩.