تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
النوع من المرسلات، فتدبّر.
وحينئذٍ فمع كلا الاحتمالين لا دليل على حرمة الاستقبال بالمقاديم فقط، ولا على حرمة الاستقبال بالبول أو الغائط فقط؛ فإنّ القدر المتيقّن هي حرمة الاستقبال بهما دون أحدهما؛ لأنّ ثبوتها فيه مشكوك، فتجري فيه أصالة الإباحة.
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام من أنّه لو كان المدرك في أصل الحكم هي الروايات- ولو بناءً على انجبار ضعفها بعملهم- كان المتعيّن هو الحكم بحرمة كلّ من الأمرين؛ لاشتمال جملة من الأخبار على الأوّل، ودلالة جملة اخرى على الثاني، وحيث لا تنافي بين الحكمين، فلا مانع من الالتزام بحرمة كلا الأمرين. غاية الأمر تعارف الاجتماع في البين. نعم، لو قلنا بأنّ المدرك هو التسالم والإجماع، فلا مناص من القول بحرمة المجمع؛ لأنّه المتيقّن منه [١].
وجه النظر ما عرفت من وضوح عدم ثبوت الحكمين في المقام، بحيث لو كان مستقبل القبلة بالمقاديم وبالبول كان هناك مخالفتان واستحقاق لعقوبتين، مع أنّه لوقيل بثبوت الحكمين، فهو إنّما يكون بالنسبة إلى الاستقبال فقط؛ لأنّ اختلاف لسان الأخبار إنّما هو بالإضافة إليه. وأمّا الاستدبار، فليس في الأدلّة ما يدلّ على تحريمه ببول أو غائط، بل ظاهرها تحريمه بمقاديم البدن، فتعميم الحكم بالنسبة إليه أيضاً في غير محلّه.
نعم، روى الشيخ قدس سره في الخلاف بطريق عاميّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله ما يدلّ على
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٣٥.