تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨
يكون متعلّق الحكم فيه هو نفس الطبيعة، بل الوجه في دعوى الانصراف هو ادّعاء الانصراف إلى بعض القيود، فلوكان القيد على نحو يوجب انصراف الطبيعة المطلقة إلى الطبيعة المقيّدة لصحّ دعوى الانصراف، وإلّا فمجرّد ترجيح بعض الأفراد على البعض الآخر بالتعارف وعدمه لا يصحّح دعواه بوجه.
ولا يخفى أنّ ادّعاء تحقّق هذا النحو من الانصراف في المقام مشكل، فالآية الشريفة- مع قطع النظر عن الإجماع والضرورة- يكون مقتضى إطلاقها كفاية المسح بأيّة آلة كانت، ولكنّهما قاما على وجوب المسح بخصوص اليد، فإطلاقهما بالنسبة إلى أجزاء اليد- من الكفّ والزند والذراع والظاهر والباطن- باقٍ على حاله.
نعم، ربما يقال بوجود الدليل على التقييد باليد اليمنى [١]؛ وهو قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدّمة مراراً: [٢] «وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك»، ولكنّك عرفت [٣] أنّها مسوقة لبيان اعتبار كون المسح بالبلّة في قبال العامّة القائلين باعتبار كونه بماء جديد.
وأمّا اعتبار اليمنى كاعتبار كون الممسوح هي الناصية، فلا يكون بصدد بيانه، مع أنّه سيجيء في المقام الثاني أنّ المستفاد من الرواية جواز المسح ببلّة اليمنى؛ لأنّ الظاهر كون قوله عليه السلام: «وتمسح»، عطفاً على فاعل «يجزئك»، لا أنّه
[١] مجمع الفائدة والبرهان ١: ١٠٤، مفتاح الكرامة ٢: ٤٥٧- ٤٥٨، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٢٥.
[٢] في ص ٥٠٣، ٥٠٩، ٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٧.
[٣] في ص ٥٤٧.