تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
هذا، مضافاً إلى أنّه لا نسلّم دخول مدخول كلمة «من» في المحدود فيما إذا كان أمراً ممتدّاً ذات أجزاء قابلًا للنزاع في دخوله وخروجه، والدليل على ذلك مراجعة الاستعمالات العرفيّة؛ فإنّ قوله: سرت من البصرة إلى الكوفة، لا دلالة فيه على أنّ ابتداء السير كان من آخر بلد البصرة بالإضافة إلى السائر إلى الكوفة.
وبالجملة: فالرواية أجنبيّة عن الدلالة على وجوب غسل المرفق أيضاً.
ومن الروايات التي استدلّ بها للوجوب بعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، الدالّ على أنّه صلى الله عليه و آله وضع الماء على مرفقه، فأمرّ كفّه على ساعده [١]. وفي آخر: فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لايردّها إلى المرفق [٢].
ولا يخفى أنّ وضع الماء عليه لا يدلّ على غسله بأجمعه، كما أنّ الغسل من المرفق لايدلّ على دخوله في المغسول كما عرفت، بل التأمّل في جميع الروايات البيانيّة يقضي بعدم دلالة شيء منها على ذلك، بل في بعضها إشعار أو دلالة على الخلاف، فراجعها.
ولكنّ الذي يسهّل الخطب دعوى إجماع الامّة على وجوب غسل المرفق من كثير من الأصحاب [٣]، بحيث بلغت حدّ الاستفاضة بل التواتر، بل لم ينقل
[١] الكافي ٣: ٢٥ ح ٤، الفقيه ١: ٢٤ ح ٧٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ قطعة من ح ٢، وتقدّمت قطعة منه في ص ٥٠٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٥ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٧٦ ح ١٩١، وص ٨١ ح ٢١١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣.
[٣] الخلاف ١: ٧٨ مسألة ٢٦، المعتبر ١: ١٤٣، تذكرة الفقهاء ١: ١٥٧، منتهى المطلب ٢: ٣٥- ٣٦، رياض المسائل ١: ٢٢٧، كشف اللثام ١: ٥٣٣.