تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨
يده من مرفقه إلى أصابعه [١].
بتقريب: أنّ ظاهر الرواية كون الآية في الأصل نازلة مع كلمة «من». ومن المعلوم أنّ مدخول «من» داخل في المحدود [٢].
وأنت خبير بأنّه ليس المراد بقوله عليه السلام: «هكذا تنزيلها» أنّ الآية نازلة مع كلمة «من»، كيف؟ وهذا ممّا يقطع بخلافه في جميع آيات القرآن عموماً، وفي هذه الآية خصوصاً.
أمّا العموم، فلما قد حقّق في محلّه من نهوض الأدلّة الواضحة، والبراهين الساطعة، والحجج الظاهرة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل على عدم وقوع التحريف في الكتاب المجيد ولو بنحو تبديل كلمة باخرى، وقد تكلّمنا في بحث التحريف بمالامزيد عليه في كتابنا «مدخل التفسير» [٣] فليراجع إليه.
وأمّا الخصوص، فللتمسّك بالكريمة مع كلمة «إلى» في كثير من الأخبار الصحيحة المرويّة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين [٤]، فلا مجال لتوهّم كون أصل التنزيل مع كلمة «من»، فالمراد من الرواية إنّما هو بيان لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل، خلافاً لما توهّمه السائل، فالرواية إنّما تكون مسوقة لبيان هذه الجهة، والتعبير بكلمة «من» لإفادة هذا المعنى، لا لكون «إلى» بمعنى «من» حتّى يترتّب عليه جميع أحكامها، التي منها كون مدخولها داخلًا في المحدود.
[١] الكافي ٣: ٢٨ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٥٧ ح ١٥٩، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤٠٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٩ ح ١.
[٢] الحدائق الناضرة ٢: ٢٤١.
[٣] مدخل التفسير: ٢٠٠- ٢٥٢.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣ و ص ٣٩٩ ح ٢٣ وص ٤١٣ ب ٢٣ ح ١.