تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧
المصباح [١]- بأنّه يبعد أن يكون نزاعهم في دخوله في المحدود وخروجه عنه في هذا المعنى؛ لأنّ رأسهما الذي هو انتهاؤهما أمر اعتباريّ انتزاعيّ غير قابل لأن ينازع فيه؛ لأنّه لا يكون ذات أجزاء أصلًا حتّى يقع النزاع في دخولها وخروجها، بل المراد به هو ا لجزء الذي يتقوّم به المفصل الذي يكون أمراً ذات أجزاء.
وعليه: فيصحّ النزاع فيه، ولكنّه يرجع إلى المعنى الثاني، كما هو غير خفيّ.
الثانية: في وجوب غسل المرفق وعدمه، يمكن أن يقال بالعدم [٢]، نظراً إلى أنّ ظاهر الآية الشريفة [٣] من حيث وقوع التعبير فيها بكلمة «إلى» يقتضي العدم؛ لخروج الغاية ومدخول «إلى» عن المحدود المغيّى، كما صرّح به جمع كثير [٤]، بخلاف التحديد بكلمة «حتّى».
هذا بناءً على كونها في الآية غاية للمغسول.
وأمّا بناءً على كونها غاية للغسل، فهي أجنبيّة عن هذا المقام.
ولكن قد يتمسّك للوجوب ببعض الأخبار، كرواية هيثم بن عروة التميمي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله- تعالى-: «فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ»، فقلت: هكذا؟ ومسحت من ظهر كفّي إلى المرفق، فقال: ليس هكذا تنزيلها، إنّما هي: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» ثم أمرّ
[١] مصباح الفقيه ٢: ٣١٩.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٣٢٠.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦.
[٤] الفصول الغرويّة: ١٥٣ س ٢٢، قوانين الاصول ١: ١٨٤ س ١٥، كفاية الاصول: ٢٤٧، نهاية الأفكار ١- ٢: ٤٩٨.