تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩١
بكلمة «إلى» إنّما وقع في طرف الأصابع، ومعه لا يبقى إشكال في خروجهما، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه يمكن أن يقال: إنّ مرسلة يونس المتقدّمة أجنبيّة عن الدلالة على وجوب مسح الكفّ ولو قلنا بكون مدخول كلمة «من» داخلًا في المسافة.
توضيحه: أنّ الظاهر أنّ المراد بأعلى القدم ليس هو رؤوس الأصابع، كما ربما يتوهّم [١]، بل المراد به هو أعلاه حقيقة؛ وهو ما فوق قبّة القدم من المفصل بينه وبين السّاق، لأنّ إطلاقه على رؤوس الأصابع ممّا لا وجه له.
وحينئذٍ فالمراد بقوله: «يمسح ظهر قدميه» ليس أنّ الإمام عليه السلام مسح في وضوئه كذلك، بل المراد به أنّه عليه السلام فعل كذلك تنبيهاً على أنّ أمر مسح الرِّجل موسّع، فهو كان في مقام التعليم عملًا، لا بصدد وضوئه بنفسه، فلا تكون الرواية مسوقة لبيان المسح في الوضوء من حيث الشروع من الكعب إلى أعلى القدم وبالعكس، بل كان ذلك للإشارة إلى موسّعيّة أمر مسح الرِّجل.
ومن هنا يستكشف أنّ المراد بالكعب هي قُبّة القدم؛ ضرورة أنّه لو كان المراد به هو المفصل لم يكن تغاير بينه، وبين أعلى القدم بمعناه الحقيقي؛ لأنّ المراد به هو المفصل بلا ريب، فافهم واغتنم.
الثالث: ظاهر إطلاق عبارة المتن أنّه يجوز المسح منكوساً؛ لأنّ التعبير ب «من» و «إلى» إنّما هو لبيان مقدار الممسوح، فلا دلالة فيه على كيفيّة المسح، وعدم التعرّض لها يدلّ على جوازه مطلقاً، والدليل عليه إطلاق الآية الشريفة، الدالّة على أنّ الواجب هو مسح المقدار المحدود بالكعبين؛ لما عرفت [٢] من أنّ
[١] انظر جواهر الكلام ٢: ٣٩٦، ومصباح الفقيه ٢: ٤٢١.
[٢] في ص ٥٧٦- ٥٧٧ و ٥٩٠.