تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٣
ترتيب، والدليل عليه إطلاق الآية الشريفة الآمرة بمسح الأرجل من دون تعرّض للترتيب، وليس هنا إطلاق يمكن الاستناد إليه غيره، وذلك لأنّ الأخبار البيانيّة [١] كلّها مسوقة لبيان الجهة التي كانت معركة للآراء بين العامّة والخاصّة، ولا تكون واردة لبيان هذه الجهة حتّى يجوز الأخذ بإطلاقها، كما يظهر بالتأمّل فيها، بل في بعضها إشعار بثبوت الترتيب بين الرجلين أيضاً.
وبالجملة: دعوى أنّ خلوّها عن التعرّض لهذه الخصوصيّة على كثرتها، وتعرّضها لسائر الخصوصيّات قرينة على عدم كون هذه الخصوصيّة ملحوظة عندهم [٢].
ممنوعة جدّاً، فليس في البين إلّاإطلاق الآية الشريفة القابل للتقييد.
ونقول: هنا روايات يمكن تقييد الإطلاق بها:
منها- وهي أظهرها-: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
وذكر المسح فقال: امسح على مقدّم رأسك، وامسح على القدمين، وابدأ بالشقّ الأيمن [٣].
ومنها: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال اللَّه عزّ وجلّ، إبدأ بالوجه، ثمّ باليدين، ثمّ امسح الرأس والرجلين، ولا تُقدّمنّ شيئاً بين يدي شيء تخالف ما امرت به، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧- ٣٩٣، كتاب الطهارة، أبوابالوضوء ب ١٥ ح ٢- ٧ و ٩- ١١، وانظر ص ٥١١- ٥١٢.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٤٠٨، مصباح الفقيه ٢: ٤٢٥- ٤٢٦.
[٣] الكافي ٣: ٢٩ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤١٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٥ ح ١.