تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٤
قبل الرجل ثمّ أعد على الرجل، إبدأ بما بدأ اللَّه- عزّ وجلّ- به [١].
فإنّ قوله عليه السلام: «تابع بين الوضوء» حكم كلّي بالنسبة إلى جميع أجزائه، فقوله عليه السلام: «إبدأ بالوجه» إنّما هو مذكور على سبيل المثال، فلا دلالة له على انحصار الترتيب بماذكر، والدليل عليه قوله عليه السلام في الذيل: «إن مسحت الرجل قبل الرأس ...»؛ فإنّ مقتضاه وجوب تقديم مسح الرأس على الرجلين، مع أنّ قوله عليه السلام: «ثمّ امسح الرأس والرجلين»، لا دلالة له على ذلك.
ويرد على هذا الاستدلال أنّ المتابعة الواجبة في الوضوء إنّما تكون محدودة بالترتيب المذكور في كلامه تعالى؛ من غسل الوجه ثمّ اليدين، ثمّ مسح الرأس ثمّ الرجلين، وأمّا المتابعة بين جميع أجزاء الوضوء، فلا دلالة للرواية على وجوبها، فهل يستفاد منها وجوب تقديم غسل اليد اليمنى على اليد اليسرى، مع أنّ المذكور في كلامه- تعالى- هو غسل الأيدي؟ وعلى تقديره فمن أين يستفاد تقدّم الأيمن على الأيسر؟
فالإنصاف أنّ هذه الرواية لا تصلح لتقييد الآية، خصوصاً مع كونها ناظرة إلى بيان معنى ظاهر الآية، كما لا يخفى. نعم، لا مجال لإنكار دلالتها على وجوب الترتيب الذي لا يستفاد من نفس الآية، بلحاظ كون العطف بالواو لا يفيد الترتيب، إلّاأنّ البحث في دلالتها على الترتيب بين الرجلين، ولا يكاد يستفاد ذلك من الرواية، كعدم استفادة وجوب الترتيب بين اليدين.
ومنها: رواية أبي هريرة: أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان إذا توضّأ بدأ بميامنه [٢].
[١] الكافي ٣: ٣٤ ح ٥، الفقيه ١: ٢٨ ح ٨٩، تهذيب الأحكام ١: ٩٧ ح ٢٥١، الاستبصار ١: ٧٣ ح ٢٢٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٤٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٤ ح ١.
[٢] أمالي الطوسي: ٣٨٦ ح ٨٤٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٤٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٤ ح ٣.