تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - طهارة ماء الاستنجاء
وهي امور:
الأوّل: أن لا يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة: اللون، والطعم، والريح بنجاسة المحلّ الذي انفصل عنه الماء، ولا ينبغي الإشكال في اعتبار هذا الأمر؛ لإطلاق ما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر [١]، وعدم المنافاة بينه، وبين أدلّة طهارة ماء الاستنجاء؛ لوضوح أنّ السؤال في هذه الروايات إنّما هو عن حيثيّة كونه ملاقياً للنجس؛ بمعنى أنّه هل يكون ماء الاستنجاء كسائر المياه القليلة المنفعلة بمجرّد الملاقاة مع النجاسة، أو له خصوصيّة لا يتأثّر بذلك، فمحطّ نظر السائل إنّما هو هذه الحيثية.
وعليه: فالحكم بالطهارة من هذه الجهة لا ينافي النجاسة في مورد حصول التغيّر، فلا منافاة بين أدلّة المقام، وبين مثل النبوي: خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه، أو طعمه، أو ريحه [٢]. ولا سيّما بعد ملاحظة عدم كون التغيّر أمراً غالبيّاً في ماء الاستنجاء، بل قد يتّفق أحياناً.
ثمّ إنّه لو سلّمنا شمول أدلّة الاستنجاء لصورة التغيّر، والحكم بالطهارة فيها أيضاً، فلا مجال لادّعاء الانصراف فيها أصلًا؛ لأنّ مورده ما إذا أوجب تقييداً في الدليل حتّى لا يجوز التمسّك بإطلاقه، وهو لم يثبت في المقام.
وعليه: فيقع التعارض بين أدلّة طهارة الاستنجاء الشاملة لفرض التغيّر، وبين مثل النبويّ الدالّ على نجاسة الماء المتغيّر مطلقاً، ويصير الترجيح مع النبوي؛ لضعف شمول أخبار الاستنجاء لهذا الفرض، حتّى ادّعي فيها الانصراف، كما عرفت أوّلًا، وعدم وجود ماء متغيّر محكوم بالطهارة ثانياً؛
[١] وسائل الشيعة ١: ١٣٧- ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٥٠- ٥٣.