تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣
الإلصاق؛ إذ لا يكاد يتحقّق بدونه، وإن أبيت عن ذلك فلا يضرّ بالمقصود أصلًا؛ لأنّ الإلصاق يتحقّق بمسمّى المسح.
ولذا حكى في المجمع عن ابن مالك في شرح التسهيل أنّه قال- بعد ذكر أنّ «الباء» تأتي بمعنى «من» التبعيضيّة، والاستشهاد عليه بكلام أئمّة اللّغة-: وقال النحاة: تأتي للإلصاق، ومثّلوها بقولك: مسحت يدي بالمنديل؛ أي ألصقتها به، والظاهر أنّه لا يستوعبه، وهو عُرف الاستعمال، ويلزم من هذا الإجماع على أنّها للتبعيض [١].
فإنّ ظاهر كلامه بل صريحه أنّ مجيء «الباء» للإلصاق مستلزم لمجيئها بمعنى التبعيض.
وكيف كان، فالظاهر أنّ كلمة «الباء» في الآية الشريفة بمعنى «من» التبعيضيّة، وإنكار سيبويه مجيء «الباء» للتبعيض [٢] لا يقدح في ذلك بعد تصريح كثير من أئمّة أهل اللّغة وأكابر النحويّين بذلك، فقد نصّ عليه ابن قتيبة وأبو علي الفارسي وابن جنّي والأصمعي وابن مالك في شرح التسهيل وغيرهم [٣]، واستشهد عليه الفيّومي بذهاب الشافعي- الذي هو من أئمّة اللسان- وأحمد وأبي حنيفة إليه، ونقل عن ابن عبّاس مجيئها بمعنى «من» في قوله- تعالى-: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ» [٤]، ومثله
[١] مجمع البحرين ١: ١٦٨- ١٦٩.
[٢] كتاب سيبويه ٢: ٣٦٥ باب عدّة ما يكون عليه الكلم، وحكى عنه في مختلف الشيعة ١: ٢٦٧، وجواهر الكلام ٢: ٣٠٧.
[٣] المصباح المنير ١: ٥٤، مغني اللبيب ١: ١٧٨، مجمع البحرين ١: ١٠٨.
[٤] سورة لقمان، ٣١: ٣١.