تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥
ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين.
ثم فصّل بين الكلام فقال: «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ»، فعرفنا حين قال: «بِرُءُوسِكُمْ» أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقال: «وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [١] فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما، ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للناس فضيّعوه، الحديث [٢].
وهذه الرواية الشريفة تدلّ دلالة واضحة على مجيء كلمة «الباء» بمعنى التبعيض، وكونه هو المراد في آية الوضوء بحسب ما يدلّ عليه ظاهرها، وذلك لأنّ السؤال إنّما وقع من زرارة عن مدرك الحكم ومستند القول بجواز المسح ببعض الرأس، بحيث لو التفت إليه من لا يقول بإمامة أئمّتنا المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- للزم عليه القول بذلك، وجواب الإمام عليه السلام أيضاً إنّما هو مع قطع النظر عن التعبّد وحجّية قوله؛ فإنّه مبنيّ على ما يستفاد من الآية بحسب معاني ألفاظها في اللغة.
وبالجملة: فرق واضح بين ما إذا صدر الحكم من الإمام عليه السلام تعبّداً ومبنيّاً على اعتبار قوله وحجّية رأيه، وبين ما إذا صدر منه مقروناً بالاستدلال، خصوصاً إذا كان الاستدلال بالكتاب العزيز؛ فإنّه لا مجال في الصورة الثانية لدعوى التعبّد والابتناء على اعتبار الرأي وحجّية النظر، بل لابدّ من ملاحظة الدليل من حيث، هو وأنّه هل يفيد ما بيّنه الإمام عليه السلام أم لا؟
[١] سورة المائدة ٥: ٦.
[٢] الفقيه ١: ٥٦ ح ٢١٢، علل الشرائع: ٢٧٩ ب ١٩٠ ح ١، الكافي ٣: ٣٠ ح ٤، تهذيب الأحكام ١: ٦١ ح ١٦٨، الاستبصار ١: ٦٢ ح ١٨٦، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤١٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ١.