تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦
ولذا يسوغ للراوي الاعتراض لو فرض عدم الدلالة بنظره، فإذا لم تكن الباء بمعنى التبعيض أصلًا، فهل كان اللّازم على زرارة السكوت في مقابل استدلال الإمام عليه السلام، أم كان الجائز بل اللازم الاعتراض بمنع دلالة الآية على التبعيض؟
والإنصاف أنّ هذه الرواية- مع قطع النظر عن حجّية أقوال الأئمّة عليهم السلام بمقتضى المذهب- شهادة من الشخص العارف بلسان العرب على مجيء «الباء» بمعنى التبعيض، خصوصاً مع ملاحظة تصديق الراوي الذي هو كوفيّ [١]، ومقامه في الفقه والأدب ظاهر، فهل يسوغ مع ذلك الترديد في دلالة الآية أو إنكارها استناداً إلى رأي سيبويه؟ أم هل يبقى لرأيه قيمة؟
وممّا يدلّ أيضاً على المطلوب صحيحة اخرى لزرارة وبكير، عن أبي جعفر عليه السلام فيما حكاه عن وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وفي ذيلها: ثمّ قال: «وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٢]، فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع، فقد أجزأه، الحديث [٣].
ورواية اخرى لهما أيضاً، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المسح: تمسح على النعلين، ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشيء من رأسك، أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع، فقد أجزأك [٤].
[١] رجال الطوسي: ٢٠١، الرقم ٩، رجال النجاشي: ١٧٥، الرقم ٤٦٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] الكافي ٣: ٢٥ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٧٦ ح ١٩١ وص ٨١ ح ٢١١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ قطعة من ح ٣، وقد تقدّمت قطعة منها في ص ٥٠٩.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٩٠ ح ٢٣٧، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ٤.