تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
إثبات أنّ ماء الحمّام واحد؛ لأنّه يمكن- قبل ثبوت ذلك- أن تتّصف المادّة بكونها بعضاً من ماء الحمّام، ولا تتّصف بكونها بعضاً من الماء الواحد.
وبالجملة: فمفاد الرواية أنّ المادّة بعض من ماء الحمّام، و المدّعى كونها متّحدة مع ما في الحياض، وأين هذا من ذاك؟!
والاستشهاد على وحدة ماء الحمّام بأنّ التشبيه بماء النهر يدلّ على كون ماء الحمّام أيضاً واحداً كماء النهر، يدفعه أنّ التشبيه إنّما هو في خصوص تطهير بعضه بعضاً لا في سائر أحكام ماء النهر.
وأمّا الرواية الثانية: فلا إشكال في أنّ مرجع الضمير فيها هو الماء الموجود في الحياض، لا المجموع منه ومن المادّة؛ لأنّ خصوص ما في الحياض كان مورداً لابتلاء الناس، فالسؤال إنّما وقع عنه، مضافاً إلى أنّ تنزيل المجموع بالماء الجاري ممّا لا يصدر من البليغ العادي فضلًا عن الإمام عليه السلام؛ لعدم المشابهة بينهما حينئذٍ أصلًا، وهذا بخلاف ما لو كان المراد منه هو خصوص الماء الموجود في الحياض؛ فإنّ التنزيل على هذا التقدير تنزيل لطيف مرجعه إلى أنّه كما يكون الماء الجاري مستمدّاً من المادّة متقوّياً بها، كذلك يكون ماء الحمّام مستمدّاً من مادّته الجعليّة متقوّياً بها ومعتصماً بسببها، فلا يتأثّر بملاقاة النجس.
ثمّ إنّه لا يمكن التمسّك لتقوّي السافل بالعالي بالأخبار الواردة في ماء الحمّام؛ لأنّه متوقّف أوّلًا: على إلغاء الخصوصيّة منها، وثانياً: على عدم اعتبار الكرّيّة في مادّة الحمّام، وقد عرفت [١] أنّه لا مجال لإلغاء الخصوصيّة، وعلى تقديره
[١] في ص ٨٢- ٨٣ و ١٣٠- ١٣١.