تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥
ويمكن الاستدلال له بروايات [١]:
منها: صحيحة زرارة، عن أبيجعفر عليه السلام: المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع، ولا تُلقي عنها خمارها [٢].
بناءً على أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وذكرها إنّما هو من باب المثال، نظير ذكر الرجل في كثير من الأخبار الدالّة على بيان الأحكام المشتركة بينه، وبين المرأة قطعاً، ويمكن أن يكون ذكرها لأجل التمهيد لإفادة عدم وجوب إلقاء الخمار، وإلّا فمسح مقدّم الرأس قدر ثلاث أصابع حكم لا يختصّ بها.
ولا يخفى ما في الاستدلال بها من النظر؛ لأنّ ذيل الرواية؛ وهو: قوله عليه السلام:
«ولا تُلقي عنها خمارها» دليل واضح على كون الرواية مسوقة لبيان عدم وجوب إلقاء الخمار، وكفاية المسح على مقدّم الرأس من دون إلقائه، ولا تعرّض فيها لبيان كيفيّة المسح من حيث الماسح والممسوح، فتدبّر.
وهنا احتمال آخر في معنى الرواية لعلّه أقوى من سائر الاحتمالات؛ وهو أن يكون قوله عليه السلام: «قدر ثلاث أصابع» بياناً لمقدّم الرأس الذي يجب مسحه، لا وصفاً للمسح المقدّر الذي هو مفعول مطلق لقوله عليه السلام: «أن تمسح»، فيكون معنى الرواية: أنّ المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه الذي هو قدر ثلاث أصابع، وهو المقدار الذي يكون ظاهراً وخارجاً عن الخمار؛ إذ الخمار المتعارف بين نساء العرب كان يستر جميع الرأس سوى هذا المقدار من
[١] كما في كتاب الطهارة للشيخ (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢١٠- ٢١١.
[٢] الكافي ٣: ٣٠ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٧٧ ح ١٩٥ و ١٩٦، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤١٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٣.