تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣
نعم، يستفاد منها ما عرفت [١] من كون كلمة «الباء» بمعنى «من»، وحينئذٍ فيمكن التمسّك بإطلاق الآية الشريفة- الدالّة على وجوب المسح ببعض الرأس- على كفاية مجرّد المسمّى طولًا وعرضاً؛ لأنّ المفروض أنّها بصدد البيان من جميع الجهات، فإطلاقها من حيث الماسح والممسوح دليل على عدم كون شيء منهما محدوداً بحدّ، بل المدار على صدق الإسم، وهذا هو الذي نسب إلى المشهور [٢].
وأمّا اعتبار أن لا يكون أقلّ من الإصبع، فهو الذي يستفاد من الشيخ قدس سره في التهذيب، حيث إنّه بعد الاستدلال على ما في المقنعة [٣] من كفاية الإصبع بإطلاق الآية الشريفة قال: ولا يلزم على ذلك جواز ما دون الإصبع؛ لأنّا لو خلّينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكنّ السنّة منعت من ذلك [٤]؛ فإنّ ظاهره دلالة السنّة على المنع ممّا دون الإصبع، مع أنّه لم يعثر فيها على المنع المذكور.
نعم، هنا روايتان مشتملتان على كلمة «الإصبع»:
إحداهما: مرسلة حمّاد، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يتوضّأ وعليه العمّامة؟
قال: يرفع العمّامة بقدر ما يدخل إصبعه، فيمسح على مقدّم رأسه [٥].
ثانيتهما: روايته الاخرى عن الحسين قال: قلت لأبيعبداللَّه عليه السلام: رجل
[١] في ص ٥٣٣.
[٢] مدارك الأحكام ١: ٢٠٧، الحدائق الناضرة ٢: ٢٦٣، كاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٠٩- ٢١٠.
[٣] المقنعة: ٤٨.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٨٩- ٩٠ ذ ح ٢٣٦.
[٥] تقدّمت في ص ٥٣٨.