تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
الأصل النجاسة أو الحرمة، فنقول:
أمّا لو علم إجمالًا بحرمة شيء مردّد بين أطراف محصورة أو نجاسته، فلا إشكال في كون هذا العلم منجّزاً؛ لأنّ التنجيز ليس إلّامجرّد صحّة احتجاج المولى على العبد، وجواز عقوبته على ارتكاب المحرّم الواقعي، ومخالفة التكليف، كما يظهر بالمراجعة إلى العقلاء الذين هم المرجع في مثل المقام ممّا يرجع إلى الإطاعة والعصيان، وما يترتّب عليهما من استحقاق الجنان والنيران وغيره من الآثار.
ومن الواضح: أنّه لا فرق عندهم في تنجّز التكليف المعلوم بين ما إذا كان تعلّق العلم به على سبيل التفصيل، أو على نحو الإجمال؛ بأن كان المعلوم مردّداً بين أمرين أو أزيد، فكما أنّه يكون العبد عاصياً مستحقّاً للعقوبة فيما لو ارتكب شرب الخمر المعلوم، كذلك فيما لو ارتكب شرب الخمر المشتبه المردّد بين أطراف محصورة.
وبالجملة: فهذا الحكم من الأحكام البديهيّة عند العقلاء، ولا يقبل الخدشة بوجه، وكما لا يجوز للمكلّف ارتكاب أحد الأطراف لتنجّز التكليف، كذلك لا يجوز للمولى الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف؛ للزوم المناقضة؛ فإنّ الحكم بحرمة الخمر المردّد بين أشياء- الذي يكون مرجعه إلى أنّ المولى لم يرفع يده عن تكليفه بمجرّد التردّد وإجمال المتعلّق- لا يجتمع مع الترخيص في بعض الأطراف، الذي مرجعه إلى كون التكليف مرفوعاً على تقدير مصادفة ما رخّص فيه مع الحرام الواقعي.
فثبوت التكليف على أيّ تقدير، ورفعه على بعض التقادير ممّا لايجتمعان؛ لأنّ مرجعه إلى اجتماع المتناقضين، الذي يكون هو الأصل في الامتناع