تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الماء المضاف
سائر المائعات، فكذلك لا مجال للخدشة في شمولها للماء المضاف أيضاً، فالرواية إنّما وردت في بعض فروع المقام، ولا ينبغي الارتياب في أنّ المناط مجرّد الذوبان والميعان، فتجري في غير الأمرين.
والإنصاف أنّ هذه الرواية وحدها كافية في إثبات المطلوب؛ وهو انفعال جميع المائعات- عدا الماء- بمجرّد الملاقاة مطلقاً، قليلة كانت أو كثيرة؛ لما عرفت من صحّة السند، وتماميّة الدلالة، وبطلان المناقشة.
نعم، هنا بعض الروايات الاخر غير الخالية عن الدلالة على المطلوب وإن كان في دلالة بعضها أو سنده نظر وإشكال، مثل:
رواية جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام:
لا تأكله، فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنّك لم تستخفّ بالفأرة، وإنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء [١].
وفيه- مضافاً إلى ضعف سند الرواية-: أنّه يحتمل فيها قويّاً أن يكون مورد السؤال هو وقوع الفأرة في الطعام، بحيث تفسّخت فيه وانبثّت أجزاؤها، فحرمة أكل الطعام إنّما هي من حيث استلزامه لأكل الميتة، لا أنّ أكله بمنزلة أكلها في الحرمة، والدليل على ذلك أنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، ومن المعلوم أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة شيء تستلزم حرمة ما يلاقيه، وحمل الحرمة في الرواية على النجاسة- مضافاً إلى أنّه خلاف
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٠ ح ١٣٢٧، الاستبصار ١: ٢٤ ح ٦٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ٢.