تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - الماء المضاف
أقول: أمّا أصل انفعال الماء المضاف بمجرّد الملاقاة في الجملة، فممّا وقع التسالم عليه، ولم يستشكل فيه أحد من الأصحاب.
وأمّا إطلاق الحكم وشموله لما إذا كان كثيراً- فمضافاً إلى الإجماع الذي نقله كثير من الأصحاب [١]، بحيث يظنّ بل يقطع بتحقّقه- يدلّ عليه صحيحة زرارة، عن أبيجعفر عليه السلام قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت، فإن كان جامداً فألقها وما يليها، وكل ما بقى، وإن كان ذائباً فلا تأكله، واستصبح به، والزيت مثل ذلك [٢].
ودلالتها على عدم الفرق بين الكثير والقليل من السمن، وكذا الزيت فيما إذا كانا ذائبين، وأنّ مجرّد الملاقاة توجب النجاسة ممّا لا إشكال فيه؛ فإنّ الإمام عليه السلام إنّما رتّب حرمة الأكل- الملازمة للنجاسة في مثل المقام- على طبيعة السمن في صورة الذوبان والميعان، من دون أخذ قيد فيه من الظرف أو المقدار أو غيرهما من الخصوصيّات، فإطلاقه يشمل ما إذا كان السمن كثيراً، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه لم يقع ذلك جواباً لسؤال حتى يصير ذلك قرينة على عدم إرادة الإطلاق، بل إنّما هو حكم ابتدائيّ صادر من الإمام عليه السلام، وظاهره أنّ موضوع ذلك الحكم هي نفس طبيعة السمن إذا كان ذائباً، وكذا الزيت، فاحتمال مدخليّة القلّة في ترتّب الحكم لا وجه له مع ثبوت الإطلاق وعدم قرينة على التقييد.
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٣٣ مسألة ٩، ذكرى الشيعة ١: ٧٤، كشف الالتباس ١: ٩٧، الروضة البهيّة ١: ٤٥، كشف اللثام ١: ٢٨٣، مفتاح الكرامة ١: ٣٢٩، جواهر الكلام ١: ٥٨٥.
[٢] الكافي ٦: ٢٦١ ح ١، تهذيب الأحكام ٩: ٨٥ ح ٣٦٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ١، وج ١٧: ٩٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٦ ح ٢، وج ٢٤: ١٩٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٤٣ ح ٢.