تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الماء المضاف
أبي عبداللَّه، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق [١].
ولكنّه يرد على الاستدلال بها- مضافاً إلى المناقشة في السند، بل ضعفه- أنّها أخصّ من المدّعى؛ لورودها في الدم والبصاق، فلا دلالة لها على جريان الحكم في غير الدم من سائر النجاسات، ولا غير البصاق من المائعات، بل مقتضى هذه الرواية على طريق آخر أنّه لا يغسل بالبصاق غير الدم، كما في مرسلة الكليني [٢] أيضاً.
ومن الواضح: أنّها بأجمعها رواية واحدة، ولا يكون هناك تعدّد أصلًا، ومعه لا يعلم أنّ الصادر هل هو على النحو الأوّل أو الثاني، وإن جعلها في الوسائل روايات متعدّدة، كما هو دأبه في الموارد الكثيرة، ومع ذلك فالرواية معرض عنها عند الأصحاب ولا تكون قابلة للاعتماد بوجه. مضافاً إلى أنّه لا يمكن عادة تطهير الدم بالبصاق، بحيث كان جامعاً لشرائطه إلّاإذا كان الدم قليلًا، كما هو غير خفيّ.
فانقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام بطلان الوجوه التي استند إليها لمرام العلمين، وأنّ مقتضى التحقيق هو ما ذهب إليه المشهور [٣] بلا ارتياب في البين.
الجهة الثالثة: في أنّ المضاف ينجس بمجرّد الملاقاة ولو كان ألف كرّ. قال المحقّق في الشرائع: ومتى لاقته النجاسة نجس قليله وكثيره [٤]، ومرجع الضمير هو الماء المضاف.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٥ ح ١٣٥٠، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٠٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٤ ح ٢.
[٢] الكافي ٣: ٥٩ ح ٨، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٠٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٤ ح ٣.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٢٧.
[٤] شرائع الإسلام ١: ١٥.