إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٧ - مستدرك مما ورد أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان أفرض أهل المدينة و أقضاها
الكتاب و السنة و تأولوها بما يوافق رأيهم و يسانده، و هذه النصوص انقسمت عندهم إلى جلي و خفي:
فالجلي مثل
قوله صلّى اللّه عليه و سلم: أقضاكم علي
و لا معنى للإمامة إلا القضاء بأحكام اللّه، و هو المراد بأولى الأمر الواجبة طاعتهم بقوله تعالى:أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و لهذا كان حكما في قضية الإمام يوم السقيفة دون غيره.
و من الخفي عندهم أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعث عليا لقراءة سورة براءة في الموسم حين أنزلت، فإنه بعث بها أولا أبا بكر، ثم أوحي إليه: ليبلغه رجل منك أو من قومك، فبعث عليا ليكون القارئ المبلغ، قالوا: و هذا يدل على تقديم علي.
و قال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ١ ص ٦٣ ط مكتبة غريب الفجالة):
و أما على فقد انشغل بالعلم و التعليم و تفقيه الناس في أمور الدين و الدنيا، و بالفتيا كلما استفتاه أحد أو سأله خليفة رسول اللّه، و شاعت فتاوى علي، و أصبح فقهه منذ أخذ به الخليفة، و كانت بعض هذه الآراء قد أفتى بها علي في زمن الرسول فأقرها صلّى اللّه عليه و سلم.
و قال في كتابه «أئمة الفقه التسعة» ج ٢ ص ٢٢:
و قد رأى أحمد بن حنبل أن اتباع أحكام الإمام علي سنة لأن الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم أقر جميع أحكامه، فكأنه هو الذي حكم ثم أنه قد خصه بعلم القرآن.
و قال الفاضل المعاصر المحامي الدكتور صبحي محمصاني في «تراث الخلفاء الراشدين في الفقه و القضاء» (ص ١٨٢ ط دار العلم للملايين- بيروت):
أقضاكم علي، كما قال النبي العربي صلّى اللّه عليه و سلم،
و أقضانا علي، كما ردد الفاروق.
و لقد امتلأت كتب الفقه باجتهاد هذا الإمام القاضي، و بطرائف أحكامه، التي اتصفت بالفطنة و الذكاء، و الدقة و صواب التفكير، و أدّت إلى سداد الرأي و إحقاق