إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٥ - مستدرك مما ورد أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان أفرض أهل المدينة و أقضاها
الجذامي النباهي الأندلسي المالقي المعروف بابن الحسن المتوفى بعد سنة ٧٩٣ في «تاريخ قضاة الأندلس المسمى بمرقبة العليا فيمن يستحق القضا و الفتيا» (ص ٢٣ ط دار الآفاق الجديدة في بيروت سنة ١٤٠٣):
و أما أرسخ الصحابة في العلم بالقضاء رضوان اللّه عليهم أجمعين فهو علي بن أبي طالب من غير خلاف.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: و أقضاهم علي.
و كان عمر بن الخطاب يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو حسن. و
قال في المجنونة التي أمر برجمها، و في التي وضعت لستة أشهر فأراد عمر إقامة الحد عليها، فقال له علي: إن اللّه تعالى يقول:وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً، و قال له: إن اللّه رجع القلم من المجنون .. الحديث.
فكان عمر يقول: لولا علي هلك عمر. و
قيل لعطاء: أ كان من أصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلّم أحد أعلم من علي؟ قال: و اللّه ما أعلمه.
و كان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبي طالب عنه، فلما بلغه قتله، قال: ذهب العلم بموت علي. و من كلام ضرار فيه، و قد طلب منه معاوية وصفه بعد وفاته، فقال: كان و اللّه بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، إلى غير ذلك من صفاته.
و
في مصنف أبي داود عن علي رضي اللّه عنه قال: بعثني النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلى اليمن قاضيا، فقال: إن اللّه عز و جل سيهدي قلبك، و يثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضي حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء. قال: فما زلت قاضيا، و ما شككت في قضاء بعد.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد مصطفى أمبابي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر في «الجديد في تاريخ الفقه الإسلامي» (ص ١٠٥ ط دار المنار للنشر و التوزيع- القاهرة عام ١٤٠٦):
أما علي بن أبي طالب فقد كان مبرزا في الفقه و القضاء، و انتشرت أحكامه و فتاويه، و كان الصحابة يعتمدون عليه في حل القضايا المشكلة، فإذا لم يجدوا لها حلا