إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٦ - مستدرك مما ورد أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان أفرض أهل المدينة و أقضاها
عنده يئسوا من وجوده عند غيره، و لذلك كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن أي علي بن أبي طالب، و يعترف ببراعته في القضاء، فيقول: علي أقضانا، و يشاركه في ذلك
ابن مسعود فيقول: أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب، و يقول هو عن نفسه: و اللّه ما نزلت آية إلا و قد علمت فيم أنزلت و أين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا سؤولا.
و لا نجد شهادة لتزكية علي اثمن من شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم له حين
قال: أنا دار الحكمة و علي بابها،
و كذلك
قوله صلّى اللّه عليه و سلم: يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أول المؤمنين باللّه إيمانا، و أوفاهم بعهد اللّه، و أقومهم بأمر اللّه، و أرأفهم بالرعية، و أقسمهم بالسوية، و أعلمهم بالقضية، و أعظمهم مزية يوم القيامة.
و قضية من مكر النساء: كانت امرأة تهوى شابا لا يبادلها الهوى، فصبّت بياض بيض على ثوبها و بين فخذيها، و اشتكت إلى عمر، صارخة أن الشاب غلبها على نفسها، و فضحها بين أهلها، مشيرة إلى الآثار التي افتعلتها. فأنكر الشاب الدعوى، و أحال عمر القضية إلى الإمام علي. فأمر الإمام بماء حار، صبّه على الثوب، فجمد ذلك البياض. و هكذا، ظهرت الحقيقة بفطنته و دقة بصره، فقام ذلك مقام التحليل الكيماوي. و بالنتيجة زجر الإمام المرأة، فاعترفت بحيلتها، و قضى برد دعواها.
و نادرة أخيرة فيها بعض التورية، و هي
أن الفاروق سأل رجلا عن حاله، فأجابه أنه: يحب الفتنة، و يكره الحق، و يشهد على ما لم يره. فاغتاظ عمر من ظاهر عبارة جوابه، فأمر بسجنه. و لما بلغ أمره الإمام عليا قال للفاروق: إن الرجل صادق موضحا أنه قال يحب المال و الولد، و قد قال اللّه تعالى:أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ*.
و يكره الموت و هو حق، و يشهد أن محمدا رسول اللّه و لم يره.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور علي عبد الفتاح المغربي في كتابه «الفرق الكلامية الإسلامية» (ص ١٤٣ دار التوفيق النموذجية في الأزهر):
من هنا حاول الشيعة أن يؤكدوا رأيهم في الخلافة و أنها بالنص فأوردوا نصوصا من