إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٨ - حديث آخر
أحب و أراد، أو أن يهبها لأحد من رجاله كما كان يفعل القادة المنتصرون في ذلك الزمان، و لكن خلقه الكريم أبي عليه ذلك و أنها لصفة فيه نبيلة انفرد بها كما انفرد بمولده و إسلامه اكتسبها من صفات ابن عمه العظيم نبينا محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و من حكم الإسلام الذي أعطى المراة حقها في الحياة أعطاها.
و
منهم الفاضل المعاصر خالد عبد الرحمن العكّ المدرس في إدارة الإفتاء العام بدمشق في «مختصر حياة الصحابة» للعلامة محمد يوسف الكاندهلوي (ص ٥٦ ط دار الإيمان- دمشق و بيروت) قال:
و أخرج الترمذي و الحاكم عن الشعبي قال: خرج علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا، فعرف علي رضي اللّه عنه الدرع، فقال: هذه درعي، بيني و بينك قاضي المسلمين، و كان قاضي المسلمين شريحا، كان علي استقضاه فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس قضائه و أجلس عليا في مجلسه و جلس شريح قدامه إلى جنب النصراني. فقال علي: أما يا شريح لو كان خصمي مسلما لقعدت معه، و لكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: لا تصافحوهم، و لا تبدءوهم بالسلام، و لا تعودوا مرضاهم، و لا تصلوا عليهم، و ألجئوهم إلى مضايق الطريق، و صغروهم كما صغرهم اللّه، اقض بيني و بينه يا شريح. فقال شريح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ فقال علي: هذه درعي وقعت مني منذ زمان. فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ فقال النصراني: ما أكذب أمير المؤمنين! الدرع درعي. فقال شريح: ما أرى أن تخرج من يده فهل من بينة؟ فقال علي: صدق شريح. فقال النصراني: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، و أمير المؤمنين يجيء إلى قاضيه و قاضيه يقضي عليه، هي و اللّه يا أمير المؤمنين درعك، اتبعتك و قد زالت عن جملك الأورق، فأخذتها، فأني أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه.
فقال علي: أما إذا أسلمت فهي لك، و حمله على فرس.