إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٠ - حديث آخر
ابنها الأصيل، بل ابن أعرق بيوتها مجدا و زعامة بين العرب.
إن مفهوم مصلحة الأمة الإسلامية الجديدة قد حل عند التيار الذي يمثله الإمام علي، و ابنه الحسين عليه السّلام فيما بعد محل مفهوم النعرة القبيلة، و ما يكمن وراءها من حماية للمصالح، و دفاعا عن الامتيازات، و هو ما تكشف عنه النصوص بكل وضوح بالنسبة للتيار الآخر الذي تزعمه بنو أمية، و على رأسهم معاوية، و قد انضم إليهم كل من هددت مصالحه السياسة المالية التي اتبعها الإمام علي كرم اللّه وجهه، و بينهم عدد من الهاشميين أنفسهم، فالصراع إذن ليس بين بني عبد شمس و بني هاشم كما تقدمه النظرة الكلاسيكية لتاريخ مجتمع صدر الإسلام، بل بين تيار عمل جاهدا لتحويل مؤسسة الخلافة إلى ملك كسروي، و ما يتبع الملك من سياسة اقتصادية و مالية فئوية، فهو تيار أهل الدنيا و اللهو.
و تيار رفع السلاح للمحافظة على أسس المفهوم الجديد في تاريخ النظم السياسية:
مفهوم الخلافة الإسلامية و قيمها، و رؤيتها الاقتصادية بصفة خاصة، و تمثل السياسة المالية الأسّ المتين لهذه الرؤية.
فلا غرو إذن أن تبغض قريش كلها الإمام علي رضي اللّه عنه أشد البغض، فلما انتشرت أخبار هذه السياسة المالية الجديدة تحرك ذوو المصالح الكبرى من زعماء قريش لمواجهتها، فكتب عمرو بن العاص من أيلة بأرض الشام، و قد أتاها حيث وثب الناس على عثمان، إلى معاوية قائلا: ما كنت صانعا فاصنع، إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها.
و قد قلقت طائفة من أصحاب علي عليه السّلام من ظاهرة فرار عدد من زعماء العرب و أشرافهم من صفوفه، و التحاقهم بمعاوية لما كان يبذله من الأموال لأنصاره فمشوا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين، أعط هذه الأموال و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و قريش على الموالي و العجم، و استمل من تخاف خلافه من الناس و فراره، و إنما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال،
فقال لهم: أ تأمرونني أن أطلب