إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٦ - حديث آخر
نفسك و من خاصة أهلك و ممن لك فيه هوى، و ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه و تعجيل نقمته من إقامة على ظلم.
و يقول عن الشورى: و لا تدخلن في مشورتك من يعدل بك عن الفضل و يعد الفقر، و لا جبانا يضعفك عن الأمور، و لا حريصا يزين لك الشر بالجور، فإن البخل و الجبن غرائز شتى يجمعها سوء الظن باللّه، و الصق بأهل الورع و الصدق ثم رضهم على أن لا يطروك، و لا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة.
و أما الثاني ففيه
قوله: و ليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، و أعمها في العدل، و أجمعها لرضى الرعية. فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، و إن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة. و ليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤنة في الرخاء، و أقل معونة في البلاء، و أكره للإنصاف، و أسأل بالإلحاف، و أقل شكرا عند الإعطاء، و أبطأ عذرا عند المنع، و أخف صبرا عند ملمات الدهر، من أهل الخاصة. و إنما عماد الدين و جماع المسلمين، و العدة للأعداء، العامة من الأمة.
فليكن صغوك لهم و ميلك معهم.
بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين،
إن رسول اللّه يقول: اطلعت في الجنة فوجدت أكثر أهلها الفقراء، و أنت في طليعة أهل الجنة تحب أكثر أهلها عددا في الحياة الدنيا،
و من أجل ذلك تكرم العامة، و هم كثرة الأمة، و تؤثر منها الفقراء.
و لقد كنت دائما قدوة، و أردت الخاصة على أن تكون قدوة، و حذرتها من مطامعها و مزالقها، و لو حذرت للزمت الجادة، و صلح أمر هذه الأمة.
إن من يضع دستورا في العصر الحديث خليق بأن يرتوى من عهدك، و يروى الأمة من ينابيعك، في تطبيق الشريعة، و سيادة القانون، و استقلال القضاء، و أمانة الولاة، و نزاهة الإدارة، و احترام العامة، و إلزام الخاصة أن تكون قدوة في الأمة.
يقول ابن المقفع في شأن الخاصة بعد مائة عام، في كتابه لأبي جعفر: و قد علمنا علما لا يخالطه الشك أن عامة قط لم تصلح من قبل نفسها، و لم يأتها الصلاح إلا من