إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٢ - قصة حرب الجمل
أما و اللّه لهدم النعمة أيسر من بنائها، و ما الزيادة إليكم بالشكر بأسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر.
و ايم اللّه، لئن كان فني أكله، و اخترم أجله، لقد كان عند رسول اللّه كزارع البكرة الأزهر، و لئن كانت الإبل أكلت أوبارها فانه لصهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و لقد عهدت الناس يرهبون في تشديد، ثم قدح حب الدنيا في القلوب، و نبذ العدل وراء الظهور، و لئن كان برك الدهر عليه بزوره، و أناخ بكلكله، إنها لنوائب تترى تلعب بأهلها و هي جادة، و تجدّ بهم و هي لاعبة، و لعمري، لو أن أيديكم تقرع صفاته لوجدتموه عند تلظى الحرب متجردا، و لسيوف النصر متقلدا، و لكنها فتنة قدحت فيها أيدي الظالمين.
أما و اللّه لقد كان حاط الإسلام و أكده و عضد الدين و أيده و لقد هدم اللّه به صياصي الكفر، و قطع به دابر المشركين، و وقم به أركان الضلالة، فلله المصيبة به ما أفجعها، و الفجيعة به ما أوجعها، صدع اللّه بمقتله صفاة الدين، و ثلمت مصيبته ذروة الإسلام بعده، و جعل لخير الأمة عهده. فقال لها ابن أم كلاب: و لم؟ فو اللّه، إن أول من أمال حرفه لأنت، و لقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر!.
قالت عائشة: إنهم استتابوه، ثم قتلوه، و قد قلت و قالوا، و قولي الأخير خير من قولي الأول.
و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: إن عائشة رضي اللّه عنها كانت من أشد الناس على عثمان، حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فنصبته في منزلها، و كانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يبل و عثمان أبلى سنته.
و قالوا: إن أول من سمى عثمان نعثلا عائشة، و النعثل: الكثير شعر اللحية و الجسد. و كانت تقول: اقتلوا نعثلا، قتل اللّه نعثلا.
و منهم الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة-