إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٣ - قصة حرب الجمل
العبقريات الإسلامية» (ج ٣ ص ٢٣٠ ط دار الكتاب اللبناني- بيروت) قال:
و ألفت نفسها في مكة بين العثمانية و الأموية يوم نزلت بها قبيل مقتل عثمان، فعن لها أن ترجع إلى المدينة لتدرك الأمر قبل فواته، و لكنها سمعت في الطريق ببيعة علي فقالت فيما رواه عبيد بن أبي سلمة و هو من خئولتها: ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك. مشيرة إلى السماء و الأرض. ثم صاحت بركبها: ردوني، ردوني، و جعلت تتوعد في الطريق: أن تطالب بدم عثمان، فقال لها عبيد بن أبي سلمة: و لم؟
و اللّه إن أول من أمال حرفه لأنت، قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه. و قد قلت و قالوا.
و قولي الأخير خير من قولي الأول.
و ما لبثت في مكة قليلا حتى تجمع فيها كل ناقم على علي بن أبي طالب من أعدائه و منافسيه، فقضت أيامها بمكة بين العثمانية و الأموية و الولاة الذين أحسوا بزوال الدولة و الثروة و الذين أوجسوا من حساب الخليفة الجديد، و لحق بهم طلحة و الزبير و كلاهما طامح إلى الخلافة يائس من الأنصار في المدينة. فاتفقوا جميعا على كلمة واحدة لا اتفاق بينهم فيما عداها، و هي المطالبة بدم عثمان، لأن المطالبة به تغنيهم عن القدح في الخليفة الجديد، و ليس الاتفاق على القدح فيه بمستطاع. كذلك لذلك ارتفعت الصيحة بدم عثمان.
و في هذه البيئة غلبت على السيدة عائشة نية الخروج إلى البصرة بتلك الدعوة التي اتفقوا عليها، و أكبر الظن أنها كانت و شيكة أن تحجم عن الخروج إليها لولا غلبة البيئة و اجتماع الأصوات من حولها على نداء واحد، فإنها ما عتمت في الطريق أن صدمت أول صدمة حتى همت بالرجوع ثم أصرت عليه لولا احتيالهم في إقناعها بمختلف الحيل.
و منهم نبيه أمين فارس و منير البعلبكي في «تاريخ الشعوب الإسلامية» و الأصل لكارل بروكلمان الألماني (ص ١١٥ ط دار العلم للملايين- بيروت) قالا: