إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤١ - قصة حرب الجمل
مذمم. قال: يا أخية هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت و ذاك، ثم أمر الإمام بعقر الجمل و أمر بحمل الهودج من بين القتلى، و طلب من محمد بن أبي بكر أن يضرب على أخته قبة، ثم أدخلها البصرة فأنزلها دار عبد اللّه بن خلف الخزاعي، و
كان الإمام يتمثل في ذلك اليوم قائلا:
إليك أشكو عجري و بجري و معشرا أعشوا علي بصري قتلت منهم مضري بمضري شفيت نفسي و قتلت معشري
- القصة.
و منهم الفاضل المعاصر أحمد عبد الغفور عطار في كتابه «عائشة» (ص ١٥٧ ط مكة المكرمة) قال:
و انتهت أخبار مقتل أمير المؤمنين ذي النورين إلى مكة، و علمت أم المؤمنين عائشة بما كان، و كانت بمكة تنتظر أداء العمرة بعد الحج في المحرم، و أخذت طريق العودة إلى المدينة، حتى إذا كانت في سرف التي تبعد عن مكة بضعة أميال، لقيها عبيد بن أبي سلمة المعروف بأمه أم كلاب، من بني ليث أخوالها الألى كانت تصلهم ببرها، و سألته فأجابها قائلا: قتلوا عثمان، و انتظروا ثمانيا، و سألته: ثم ما ذا صنعوا؟
فقال لها: أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز، لقد اجتمعوا على علي بن أبي طالب.
فاستاءت أم المؤمنين و قالت: و اللّه، ليت هذه انطبقت على هذه، إن تم الأمر لصاحبك تريد انطباق السماء على الأرض. ثم قالت: ردوني، ردوني إلى مكة، قتل و اللّه عثمان مظلوما، و اللّه لأطلبن بدمه.
و أقبلت عائشة ثم قالت: أقتل أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم. فقالت: رحمه اللّه و غفر له، أما و اللّه لقد كنتم إلى تشييد الحق و تأييده، و إعزاز الإسلام و تأكيده أحوج منكم إلى ما نهضتم إليه من طاعة من خالف عليه، و لكن كلما زادكم اللّه نعمة في دينكم ازددتم تثاقلا في نصرته طمعا في دنياكم.