إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣١ - قصة حرب الجمل
ثم نزل و سبب ذلك أن طلحة و الزبير لما دخلا البصرة غلبا عاملها عثمان بن حنيف فأخذوه بعد أن تضارب هو و مروان بن الحكم بسيفهما فلما أسر ضرب ضرب الموت و نتف حاجباه و أشفار عينيه و كل شعرة في رأسه و وجهه و أخذوا السيابحة و هم سبعون رجلا فانطلقوا بهم و بعثمان بن حنيف إلى عائشة فقالت لأبان ابن عثمان بن عفان: اخرج اليه فاضرب عنقه فإن الأنصار قتلت أباك و أعانت على قتله، فنادى عثمان بن حنيف: يا عائشة، و يا طلحة و زبير، إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب علي و أقسم باللّه قسما بارّا غير مستثن فيه إن قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم و أهلكم و رهطكم فلا يبقى منكم أحد، فكفوا عنه و ذبحوا السبعين كما تذبح الغنم و بقيت منهم طائفة مستمسكين به بيت المال و قالوا:
لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين.
فسار إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم و أخذ منهم حسين أسيرا فقتلهم و كانت السيابح القتلى يومئذ أربعمائة رجل و خيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلي عليه السلام و اختار الرحيل فخلوا سبيله فلحق بعلي عليه السلام، فلما رآه بكى و
قال: فارقتني شيخا و جئتني أمرد،
ثم استرجع ثلاثا فلما وافى علي عليه السلام البصرة و وقع المصاف
قال علي لأصحابه: لا ترموا القوم بسهم و لا تضربوهم بسيف و لا تطعنوهم برمح حتى يبدوكم به
فوقعت السهام عليهم كشآبيب المطر فأصاب سهم رجلا من أصحابه فقتله فجيء به إلى علي عليه السلام فقال: اللهم اشهد، اللهم إني أستكفيهم و أستعينك عليهم، ثم إنه سوى الصفوف و رفع لواه لمحمد بن الحنفية ابنه عليه السلام.
ثم برز بين الصفين و
نادى الزبير فخرج إليه فتقاربا حتى اختلف أعناق خيلهما فقال له علي عليه السلام: أنشدك اللّه يا زبير و الرحم ألم تبايعني طائعا غير مكره؟
قال: نعم، قال: فما الذي رابك مني و نقمته عليّ فاستحللت به قتالي؟ فأحجم عن الجواب فقال: أنشدك اللّه و الرحم أ لست تذكر يوما كانت يدي في يد رسول اللّه