إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٥ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
إلى مشاعره، و يلتقي في ذهنه مع صور جولات علي عليه السّلام و صولاته، فاستأذن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و أنشد في ذلك شعرا معبّرا صارخا، كان من جملته:
و كان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحسّ مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة فبورك مرقيا و بورك راقيا و قال سأعطى الراية اليوم صارما كميا محبا للرسول مواليا يحب إلهي و الإله يحبه به يفتح اللّه الحصون الأوابيا فأصفى لها دون البرية كلها عليا، و سمّاه الوزير المؤاخيا و اطمأن الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و اطمأن معه المسلمون إلى ذلك الفتح العظيم، و حقّ لهم أن ينالوا قسطا من الراحة بعد جهاد دام عدة أيام، فأخلدوا إلى السكون في ديار خيبر، و قد وقف الحراس مترقبين لكل حركة، حذرين من أي غدر قد يفاجئهم به العدو.
و لكن ما شهدوه من بطولة علي بن أبي طالب عليه السّلام و شجاعته في ذلك اليوم كان عجيبا حقا، فقضوا سهرتهم يتحدثون بتلك القدرة الفائقة، و كانوا يتساءلون:
كيف أمكن لعلي عليه السّلام أن يقدر على قلع ذلك الباب الضخم و رفعه بين يديه، و الهجوم به على الأعداء يدحوهم به دحوا، فقام نفر من ثمانية رجال، بينهم أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و ذهبوا إلى الباب يريدون أن يرفعوه، فما قدروا على أن يقلبوا قلبا، و حاولوا ذلك مرات عديدة، فأعجزهم ثقل الباب، حتى أن أحدهم قال: كنا عشرين نحاول رفعه كما رفعه علي فلم يستطع الضوء أن ينفذ من تحته و كانوا كلّهم أمناء صادقين، فعادوا إلى الرجال يتحدثون بما حاولوا و لم ينجحوا، و راحوا يثنون على قوة علي عليه السّلام و يحمدون اللّه سبحانه على ما منح أحد أبطالهم من القوة حتى أمكنه فتح الحصن- إلى آخر ما قال.
و
منهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ٢ ص