فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
الْمُؤْمِنَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَلْقِي فِي الْأَرْضِ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ لَاسْتَغْنَيْتُ بِعِبَادَتِهِمَا عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقْتُ فِي أَرْضِي وَلَقَامَتْ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ وَأَرَضِينَ بِهِمَا وَلَجَعَلْتُ لَهُمَا مِنْ إِيمَانِهِمَا أُنْساً لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى أُنْسِ سِوَاهُمَا » (١٠) .
وجه الاستدلال : إنّ استغلال ما أبدعه المبتکر يؤذيه ، وإيذاء المؤمن ، بل المسلم حرامٌ .
وإن لم يثبت بهذا الاستدلال الحکم الوضعي ، ولکنّه تثبت الحرمة کحکم تکليفي .
والحقيقة إنّ في مثل هذه الموارد حتّي ولو کان الإيذاء صادقاً لا يمکن الحکم بالحرمة ؛ فإنّ من أوضح مصاديق الإيذاء هو عرض کمّية من المتاع توجب انخافض قيمة المتاع الذي تبيعه بقية المزوّدين فهل يمکن القول بحرمة مثل هذا العرض ؟ !
وأيضاً ربما تتّفق رغبة مُلِحّة من شخص في زواج شخص آخر بحيث لو لم يتحقّق الزِّواج يتأذّى إلي حدّ يصاب بمرض صعب ، فهل يجب الإجابة علي المطلوب منه ؟ !
والّذي ينبغي أن يقال : إنّ الإيذاء المحرّم هو الإيذاء بالتصرّف في نفس الغير أو ماله أو عرضه حتّى لو لم ينطبق عليه عنوان محرّم آخر أو فعل ما أوجب إيذاء المؤمن من دون غرض عقلائي أو ما شابه ذلك ، ولا يمکن القول بحرمة کلّ فعل يتأذّى منه الآخر وإن کان فيه تضييق علي من انتسب إليه الإيذاء ؛ لأنّ الحکم امتنان علي المؤمنين فکيف يکون خلاف الامتنان بالنسبة إلي بعضهم ؟
ومنع المستغلّ عن استغلال الابتکار ضيق عليه ، فلا يمکن الحکم بالحرمة بالنسبة إليه بحجّة أنّ استغلاله إيذاء للمبتکر ؛ إذ هذا المنع خلاف الامتنان بالنسبة الي المستغلّ .
(١٠) الكافي ( الکليني ) ٢ : ٣٥٠ ، بَابُ مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ وَ احْتَقَرَهُمْ .