فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
هذا ، مضافاً إلي الأدلّة الّتي تزوّد کلّ شخص جواز التصرّف في نفسه و ماله فتکون رادعة عن السيرة .
الاستدلال علي لزوم اعتبار الملکية المعنوية کمقدّمة واجب :
إنّ الظّروف الراهنة للبلاد الاسلامية وخاصّة الشرائط المحدقة بالجمهورية الاسلامية في إيران تفرض علي کلِّ مسلمٍ السعي البليغ والجهد الوافر لإحکام اُسُس التقدّم الصناعيّ بل الثقافيّ في مختلف المجالات لمجابهة أعداء الإسلام الّذين لا يدَعُون أيّ جهد للإطاحة بالنّظام الإسلاميّ والتغلّب علي المسلمين ، ومن البديهيّ وجوب حفظ النّظام الاسلاميّ وإعداد کلّ قوّة قِبال الأعداء بمقتضي الآية الکريمة { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } (١١) ، وهذا لا يتيسّر إلا بتوفّر الإبداعات والابتکارات والاختراعات ، والتجربة والتحليل العلميين تفيدان أنّ تحقّق هذه الاُمور رهن الاعتراف بالملکية المعنوية ؛ إذ بدون الاعتراف بها لا تنمو الدّواعيّ للابتکار والاختراع ، لما يري المخترعون والمبتکرون من عدم موازنة بين أعمالهم ونفقاتهم ، والمنافع الرّاجعة إليهم باستغلال الآخرين حصائل جهودهم الفکرية وطاقاتهم الإبداعية ، فالاعتراف بالملکية المعنوية مقدّمة لواجب من أهم واجبات الشّريعة ، ومقدّمة الواجب واجبة عقلاً وشرعاً أو عقلاً .
دراسة هذا الاستدلال ونقده :
إنّه لو تم توقّف حفظ النّظام الاسلاميّ وإعداد القوي قِبال الأعداء علي اعتبار الملکية المعنوية في البلاد الاسلامية وکان هو الطّريق الوحيد للحصول علي الغاية الواجبة فمن البين لزوم اعتبارها لکن بمقدار ما يتوقّف لا أکثر .
ولکنّ الشأن في إثبات انحصار الطريق بهذا الاعتبار :
(١١) الأنفال : ٦٠ .