فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
تماماً مثل عدم صحة جزمك بتفسير آية دون مراجعة كتب اللغة وأحكامها المتوقّع في مظانّها أن تؤثّر على لفت نظرك إلى معنى معيّن ، بل وبعض التفاسير وتجارب التفسير السابقة التي من شأنها إنضاج قراءتك للنصّ القرآني وتوفير الوقت عليك أحياناً ، فهذا أشبه شيء بما ينقل عن الشافعي من أنّ القرآن وعاء والسنّة غطاء ، من حيث تأثير كشف الغطاء على معرفة محتويات الوعاء .
لكن من الضروري أن نعلم أنّ هذا الأمر على مستوى السنّة الواقعية أوضح ؛ لأنّ السنن المحكية الظنية بالخصوص فيها الغث والسمين ، فقد تشوّه قراءتك للقرآن أحياناً ، فهي سيف ذو حدّين يفترض وضع ضوابط دقيقة لكيفية مراجعتها لأيّ باحث أو مفسّر أو فقيه .
٤ ـ التقدّم التشريفي الاعتباري للكتاب الكريم :
يقصد بهذا التفسير للتقدّم القرآني أنّ القرآن متقدّم بالشرف والرتبة الاعتبارية المحضة ، ربما لأنّه أصل حجية السنّة أو لغير ذلك من الأسباب .
وهذا التفسير وإن كان في نفسه جيّداً وقد يترك تأثيراً على مكوّن الوعي عند المسلمين ، لكنّه لا أثر له ولا مردود عمليّ في المستويات المعرفية والاجتهادية ، وإنّما هو شأن تشريفي اعتباري لا أكثر ولا أقلّ ، فلا قيمة لهذا التقدّم على مستوى الاجتهاد حتى نوليه ـ هنا ـ هذه الأهمّية .
نعم ، عندما يكون القرآن ـ لا غير ـ أصل حجية السنّة ، يحصل تقدّم حقيقي واحد ، وهو عدم جواز الرجوع إلى السنّة قبل الرجوع إلى القرآن لأخذ حجية السنّة منه ، وهذا واضح .
٥ ـ التقدّم الترجيحي للكتاب الكريم على السنّة الشريفة :
ربما يقصد بنظرية التقدّم القرآني ـ وهو ما احتمل (٩) أنّه مراد الشاطبي من نظريّته الآتية قريباً بعون الله ـ أنّه إذا تعارض القرآن مع السنّة يقدّم
(٩) اُنظر : الموافقات ٤ : ٣٩٢ ، الهامش .