فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
٣ ـ التفسير الرتبي لتقدّم النص القرآني ( الاستغناء بالكتاب ) :
يقصد بالتقدّم الرتبي بمعنى الاستغناء بالكتاب : الرجوع إلى القرآن أولاً ، فإذا وجدنا فيه حديثاً عن موضوع ما ، لم نرجع إلى السنّة بعد ذلك ؛ حيث نكتفي بما قدّمه لنا القرآن الكريم ، فإذا حرّم القرآن لحم الخنزير حكمنا بحرمته دون حاجة بعد ذلك إلى الرجوع إلى نصوص السنّة ، نعم إذا طالعنا القرآن حول موضوع ما ولم نجده يتحدّث عنه ـ مثل كيفية الصلاة على المعروف ـ هنا نرجع إلى السنّة الشريفة لننظر ماذا تعطي في هذا الإطار ، فهذا هو معنى تقدّم الكتاب على السنّة ، بلا فرق بين السنّة الواقعية والمنقولة المحكية .
لكن هذا التقدّم باطل على أساسين :
الأساس الأول : وهو الأساس المنظّر له في علم اُصول الفقه من إمكان تقييد السنّة أو تخصيصها للقرآن ، وعلى قولٍ إمكان نسخها للقرآن ، فكلّما حكم الاُصولي بإمكان ذلك لم يعد يمكنه ـ بمجرّد توصّله إلى حكم في القرآن ـ أن يكتفي به ويذر السنّة ؛ لأنّهم قرّروا في اُصول الفقه أنّه لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص واليأس من الظفر به ، كما لا ينعقد الإطلاق إلا بمقدّمات الحكمة التي منها عدم المقيّد ، فما لم نحرز هذا العدم أو يحكم بثبوته بشكل منطقي لا ينعقد هناك إطلاق ، فالأخذ بنظرية إمكان تخصيص السنّة للكتاب يؤثّر ـ سعةً وضيقاً ـ على هذا الطرح هنا .
من هنا يُعلم أنّه لو واجهنا نصّاً قرآنيّاً آبياً عن التخصيص والتقييد ، وأنكرنا نسخ السنّة للكتاب ، لم تعد هناك حاجة للرجوع إلى السنّة في المسألة التي ورد فيها نصّ كتابي واضح متعالٍ عن التخصيص وأمثاله .
الأساس الثاني : بصرف النظر عما تقدّم ، لا نوافق على هذا التفسير ؛ من حيث إنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أعرف بالقرآن ، فمن الممكن ـ بمراجعة تفسيرهم ـ الالتفات إلى معطيات إضافية ؛ من هنا يصعب الأخذ بشكل كلّي بهذا التفسير طبقاً لذلك ، فهذا