فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
أوّلاً : إذا كان المقصود عدم التوارث بين ملّة الإسلام وملّة غير الإسلام كان ينبغي في التعبير أن يُقال : « لا يكون التوارث بين الملل » .
ثانياً : إنّ الكفر قُدّم في النصوص بأنّه ملّة واحدة ، كما قال صاحب مفتاح الكرامة ؛ فإنّ الإمام الصادق (عليه السلام) عرّف الكفر بأنّه ملّة واحدة ، وهذا ما دلّ عليه القرآن الكريم أيضاً حين قال : {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } (٤٤) ، ليس شيء بعد الحق سوى الضلالة .
إذن ، فليس المقصود الإسلام وعدمه ، بل الإسلام والكفر ، وقد تقدّم أنّ الكافر قاصر ومقصّرٌ معاند ، ولا يشمل الكفر القاصر » .
ويلاحظ علي ما ذكره :
أوّلاً : أن ّ المراد بـ ( لا يتوارث أهل ملّتين ) هو ملّة الإسلام من جانب وكلّ واحد من الملل علي سبيل البدل ، كاليهود مع الإسلام ، والنصارى مع الإسلام ، والمجوس مع الإسلام ... وهكذا ؛ فإنّه يصدق علي كلّ اثنين منهما أنّهما ملّتان ، فإحدى الملّتين هو الإسلام بقرينة الذيل ، أي قوله (عليه السلام) : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يزدنا بالإسلام إلا عزّاً » ، أمّا الملّة الاُخرى فهي إحدى الملل المعروفة . وهذا الاحتمال هو الأقوى ظهوراً . والإتيان بصيغة التثنية بدل صيغة الجمع لأجل أنّه لا يتحقّق في الإرث التقابل بين أكثر من ملّتين ، فالتعبير بالملّتين بلحاظ ما يتحقّق خارجاً من الوقائع ؛ فإنّه لا يتحقّق في كلّ واقعة أكثر من ملّتين .
وأمّا قوله : « كان ينبغي في التعبير أن يقال ( لا يكون التوارث بين الملل ) » فلعلّه خلط بين الملّة في مصطلح العربية مع ما في سائر اللغات ؛ فإنّها في اللغة العربية بمعني الشريعة والطريقة ، فلا يصحّ التعبير في العربية بـ ( لا يكون التوارث بين الملل ) ؛ لأنّ التوارث إنّما هو بين الأشخاص ، لا بين الأديان .
(٤٤) يونس : ٣٢ .