فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
ثمّ قال : « إنّ هذه الروايات هنا حالها حال روايات المجموعة الأولى مختصّة بالمشرك المقصّر الذي أشرك بالله عن علم وعمد وتقصير ، ولا تشمل الشرك المنطلق من الغفلة والقصور ، فالله تعالى يقول في القرآن الكريم : {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } (٣٨) ، وحيث كان عنوان {الْمُشْرِكُونَ } جمعاً محلّى بالألف واللام ، دلّ على وجود النجاسة الروحية والخباثة النفسانية أينما حلّ شرك ، ومن الواضح أنّ هذه الخباثة الروحية والانحطاط الروحي لا يمكن أن يُنسبا إلى الأفراد الغافلين والقاصرين ، تماماً فحيث تمنع الغفلة عن إنزال العقوبة والجزاء كذا تمنع عن أسبابها الموجبة لها . وعليه فدعوى عموم هذه الروايات لا يمكن تثبيتها .
ويلاحظ علي كلامه :
أوّلاً : أنّه لا دليل علي كون المراد من النجاسة النجاسة النفسانية ؛ إذ من الممكن أن يكون المراد منها النجاسة الظاهرية التي هي حكم وضعي جعل علي عنوان ( المشرك ) شرعاً ، والحكم الوضعي يشمل المشرك القاصر والمقصر معاً ؛ لأنّه دائر مدار موضوعها ، وهو الشرك .
وثانياً : أنّ سببية الشرك للنجاسة الروحية والخباثة النفسانية ناشئة عن طبيعة الشرك والأثر الوضعي له ، فله تأثير سلبي وإن كان المشرك في بعض مراتبه معذوراً الي درجة ما بحيث قد ينجو بسبب عذره ، ولكنّ الشرك يمنعه عن الوصول الي بعض المراتب العالية من المقامات المعنوية ؛ ولذلك فإنّ من كان مشركاً ولو في برهة من عمره لم يؤهّل للإمامة وإن كان معذوراً في ذلك ، كمن قضي قسماً من عمره في الشرك ، فلايستأهل الإمامة ؛ لقوله تعالي : {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } (٣٩) .
ونظائره كثيرة في الاُمور الشرعية ، فمثلاً من شرب الخمر مع عدم علمه بكونه خمراً لا عقاب عليه ، ولكن أثره الوضعي في الروح والجسم لا يرتفع بذلك .
(٣٨) التوبة : ٢٨ .
(٣٩) البقرة : ١٢٤ .