فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
ولا سيما عند الحيرة والاختلاف في المشورة ، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره ، وهذا النوع من الاستخارة هوالأصل فيها ، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفأل والمشاورة بالرقاع والحصي والسبحة والبندقة وغيرها ؛ لضعف غالب أخبارها وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً ، بخلاف هذا النوع ؛ لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا ، بل في روايات مخالفينا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الأمر بها والحثّ عليها ... » (١٨) .
ولكن عرفت من الروايات استحباب الاستخارة الاستشارية أيضاً للسفر والامور المهمّة ، وأيضاً سيأتي عدم شمول قاعدة التسامح لها .
البحث السابع : في تشريع الاستخارة بالكيفيات الخاصة
ادّعى بعض عدم تشريع الاستخارة بالكيفيات الخاصة المأثورة ، واستدلّوا بقاعدة تعدّد المطلوب ، أي إنّ المتسالم بين الأصحاب في المستحبات عدم تقييد المطلقات في المستحبات بالمقيّدات ، قال صاحب حقائق الفقه : « وأمّا ما ورد في السبحة فهي مفصّلة من حيث الدعاء والقراءة ، إلا أنّها من باب تعدّد المطلوب ، ولا بأس بالعمل بنفس المطلوب ، وترك ما ورد في آدابها ، وهو أن تقبض السبحة وتنوي إن كان المقبوض وتراً كان أمراً ، وإن كان زوجاً كان نهياً أو بالعكس » (١٩) .
واستدلّ بعض الأساطين : « بأنّ المستفاد من مجموع الروايات : أنّه لا يتعيّن فيها صلاة ولا دعاء ولا قراءة ولا ذكر ولا رقاع ولا قرآن ولا سبحة ولا عدد ، وإنّما هي بمنزلة الدعاء في أن يخير له ويدفع عنه الشرّ من غير بيان أو مع البيان في القلب أو مع البيان في الصمحف أو السبحة أو الحصي أو الأعواد أو الحبوب أو بملاقاة شيء أو مصادفته أو غير ذلك » (٢٠) .
(١٨) الطباطبائي اليزدي ، محمّد کاظم ، العروة الوثقي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٠ هـ ، ٤ : ٣٢٣ .
(١٩) الطهراني ، محمد رضا ، حقائق الفقه / ١٤٠٨ هـ .
(٢٠) الجناجي ، جعفر ، کشف الغطاء عن أحکام الشريعة الغرّاء ، انتشارات دفتر حوزة علمية قم ، قم / ١٤٢٢ هـ ، ٣ : ٢٩٨ .