فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٢ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
لعدم قيام دليل عليها ، بل لا يحصل الظن منها إذا كانت مخالفة لما دل عليه الدليل .
الثالث : عدم حجية الإجماع المنقول بالخصوص ؛ وذلك لعدم قيام دليل على حجيته .
الرابع : تعسّر تحصيل الإجماع ، بل عدم إمکانه في زماننا هذا ، بل وقبل زماننا من أمثال زماننا ؛ بأن يطّلع وجداناً على قول جميع العلماء من الصدر الأول إلى الزمان المتأخر ، وتحصيل العلم باجتماع طائفة منهم على حكم وإن كان ممكناً إلا أنّه لا يصلح الركون إليه إلا من طريق الحدس . وبعبارة اُخرى : رأي المعصوم وقوله حجة ، فإن حصل القطع بقوله ورأيه فهو ، وإلا فلم يقم دليل على حجية قول طائفة من العلماء ، بل لا دليل على حجية قول جميعهم من حيث هو هو ، فلا ينبغي صرف النظر وغضّ البصر عن الأدلة والاُصول المقطوع حجيتهما بالأدلة القطعية بسبب اجتماع طائفة من العلماء على قول ورأي ، وإن هو إلا تقليد القول ومتابعة الرأي بغير دليل .
الخامس : إعراض القدماء من الأصحاب عن خبر معتبر وعدم ركونهم إليه مع تمامية جهات حجيته وأنّه بمسمع منهم ومنظر ، يضعّف حجيته ، ولا يشمله بناء العقلاء الذي هو عمدة أدلة حجية الخبر الواحد ؛ إذ المتيقن من بنائهم هو الركون إلى خبر لم يحفّ بقرينة كاشفة عن ضعف في الخبر إجمالاً .
وهذا التضعيف مختص بالأصحاب الذين كانوا قريباً من صدور الخبر ؛ حتى نجوّز أن نقول : ولعلهم اطّلعوا على عيب في الخبر لقرب عهدهم به لم نطّلع عليه لبعد عهدنا عنه .
وظهر مما ذكر : أنّ إعراض المتأخرين عن خبر لا يكشف عن ضعفه ؛ لعدم فرق بيننا وبينهم في ذلك ، وأمّا إذا ذكر الخبر في الاُصول واعتنى به الفحول