فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٠ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمدك اللهم علي توافر نعمائك ، واُثني عليك علي تظافر آلائك ، واُصلّي واُسلّم علي محمد أعظم رسلك وأكرم سفرائك وخاتم أنبيائك ، وعلي آله وأولاده مخازن علمك ومظاهر صفاتك وأسمائك .
وبعد ، فيقول محبّ أهل العلم وخادمهم العبد الأحقر محمد الفيض ابن علي أكبر القمي ـ أفاضه الله بنور اليقين وأناله مقام المتقين ـ :
إنّي لمّا بنيت علي ما بني عليه المشهور من نجاسة الماء القليل بالملاقاة ونجاسة ملاقي المتنجّس ، ورأيت اختلاط المسلمين مع المتشبّثين بسائر الأديان والمذاهب ، واحتياجهم إليهم في المآكل والمشارب والملابس والمآرب ، وقد لا تتوقّي فرقة منا النجاسات وهم يؤاكلون ويسايرون مع (٢) الاُخرى في الخلوات والجلوات ، هذا مع ما سنبيّنه في طيّ الأبحاث والكلمات . . تولّد لي القطع بتنجّسي وتنجّس من يحشر معي ويسايرني ، ومن اُزاوره ويزاورني ، وتنجّس المعابد والمساجد والمشاهد وغيرها ، حتي أشكل عليّ الأمر وضاق مني الصدر من التكليفات المحمولة علي موضوع النجس .
فكلّمت في ذلك بعض أحبّتي من الفقهاء والعلماء ، فكان بعضهم لا يصدّقون الداء ، وبعضهم يصدّقون الداء ولم يكن عندهم الدواء ، فكانوا يجيبونني بما لا يشفي العليل ، ولا يروي الغليل ، فأحاطني الفكر ، واشتد عليّ الأمر ، ورأيت أنّها بليّة غير مرجوّة الزوال ، وعقدة عويصة الانحلال ، فتوجّهت إلي المبدأ الأعلي خاشعاً ، وتوسّلت إلي اُولي الأمر خاضعاً ، حتي اُلهمت أن اُكرر النظر في المسألتين ، واُرجع البصر فيهما كرّتين ؛ فاُدقق النظر في الدليل ، واُغمض البصر عما قال وقيل ، فأتّبع الأدلة والاُصول ، ولا أقتفي الشهرة والإجماع المنقول ، وأبني على الأساس المحكم ، وأعتمد إلي الأصل المبرم ، وأقتفي السنّة والكتاب ،
(٢) كذا في الأصل ، وربما يمكن الاستغناء عن كلمة ( مع ) ؛ لأنّ الفعل هنا معتدٍّ بنفسه .